البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤ - الأول الحاجة إلى إجراء براءتين
لجريان الأصل العملي بعد جريانه في التكليف الواقعي المشكوك، أم أنّ جريان الأصل العملي في التكليف الواقعي المشكوك يجعل من فرض إجرائه في الحجية المشكوكة لغواً و بلا فائدة؟
و بعبارة ثانية: هل يوجد موردان للأصل العملي- كالبراءة الشرعية مثلًا- أحدهما: الشك في التكليف الواقعي (و هو وجوب صلاة الجمعة) و الآخر: الشك في الحكم الظاهري (و هو الحجية) بحيث نجري البراءة أولًا عن التكليف الواقعي المشكوك، ثم نجريها ثانياً عن الحجية المشكوكة؟
و بعبارة ثالثة أكثر شمولًا: الأصول العملية الشرعية هل يختص موردها بالشك
في الأحكام الواقعية، أم هي شاملة أيضاً لمورد الشك في الأحكام الظاهرية نفسها [١]؟
ففي المسألة وجهان:
الأول: الحاجة إلى إجراء براءتين
قوله (قدس) ص ١٩: «قد يقال بأننا في المثال المذكور نحتاج إلى براءتين ... إلخ».
و في مقام الجواب على السؤال المطروح، قد يقال بأننا في المثال المتقدم نحتاج إلى
[١] كلمة (نفسها) التي وردت في كلمات السيد الشهيد بعد قوله:) الأحكام الظاهرية»، إنما ذكرت باعتبار أنّ الأصول العملية الشرعية التي نبحث في جريانها أو عدم جريانها في موارد الشك في الأحكام الظاهرية هي من الأحكام الظاهرية أيضاً، فيكون المعنى، هو: أنّ الأحكام الظاهرية التي تجري في فرض الشك في الأحكام الواقعية هل تجري أيضاً في موارد الشك في الأحكام الظاهرية الأخرى؟
وعليه، فالمقصود بكلمة) نفسها» هو (نفسها بالنوع) لا (نفسها بالشخص)؛ إذ لا معنى للكلام عن جريان البراءة الشرعية أو غيرها مثلًا عند الشك في نفس البراءة الشرعية كما هو واضح.