البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٥ - تحقيق الحال في القول بالعلية
و التحقيق: أن التفريق بين قاعدة الفراغ و أصالة البراءة الشرعية بالنحو المتقدم ليس صحيحاً؛ فإن القاعدتين المذكورتين و إن كانتا مختلفتين في لسانيهما من حيث أنّ لسان الأولى هو احراز الموافقة تعبداً و لسان الثانية هو الترخيص في المخالفة، إلا أن هذا الاختلاف لا يعدو عن كونه اختلافاً في اللسان و في كيفية صياغة كل منهما، إلا أن واقعهما و روحهما واحد، و ذلك لأن كلًا منهما كان نتيجة التزاحم الحفظي بين الأغراض الترخيصية و الأغراض اللزومية الواقعية، و تقديم الأولى على الثانية في مقام الحفظ.
و هذا التقديم، تارة يكون بلسان الترخيص في المخالفة، كما في أصالة البراءة، و أخرى يكون بلسان الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، و اعتبارها موافقة كاملة، كما في
قاعدة الفراغ، و إذا كان مفادهما معاً هو تقديم الأغراض الترخيصية على الأغراض اللزومية، فلا معنى للقول بأن أحدهما ممتنع و مناف للعلية دون الآخر.
و من خلال ما سبق، يتضح صحة الاعتراض الذي أورده المحقق النائيني على مسلك العلية، و النقض الذي نقض به عليه، و بناءً على ذلك، فالصحيح هو عدم علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لأن الترخيص الظاهري في بعض أطراف العلم الإجمالي له نفس الحيثيات المصححة لجعل الحكم الظاهري في سائر الموارد الأخرى؛ لوضوح أن الحيثية المصححة لجعل الحكم الظاهري هي الشك، و هذه الحيثية موجودة في أطراف العلم الإجمالي، فإن كل طرف من أطراف العلم الإجمالي يكون بنفسه مشكوكاً.
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك، فالمفروض أن نقول بجريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي، في حين أنه قد تقدم القول بعدم جريانها في جميع الأطراف، إما للمحذور العقلي كما قال به المشهور، و إما للمحذور العقلائي كما قال به السيد الشهيد.
كان الجواب: إن الحيثية المصححة لجعل الحكم الظاهري بالترخيص و إن كانت