البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧ - الأمر السادس في بيان رتبة الأصول العملية
الاستناد و الاعتماد على الأدلة، بحيث يعتمد الدليل المحرز أولًا، فإن فقد فالأصل العملي [١].
فلو حصل الشك في حرمة التدخين- مثلًا- أو غير ذلك من الأحكام الشرعية الأخرى، و لم يتم العثور على دليل محرز يثبت أو ينفي تلك الحرمة، فعندها تصل
النوبة إلى الأصل العملي لتحديد الوظيفة العملية تجاه الحرمة الواقعية المشكوكة و المحتملة، تكون وظيفته التنجيز أو التعذير تجاه تلك الحرمة بحسب نوع الأصل العملي الجاري في تلك الواقعة، من دون أن يكون لذلك الأصل أي إشارة للواقع من حيث كونه الحرمة أو الحلية.
و أما إذا ورد دليل محرز مفاده أنّ التدخين حرام أو مباح، فلا مجال للأصل العملي حينئذ، سواء كان مفاد الأمارة- الدليل المحرز- مطابقاً من الناحية العملية لما يحدده الأصل العملي من وظيفة عملية أم كان مخالفاً له؛ فإنه بعد الوصول إلى الواقع و إحرازه عن طريق ذلك الدليل المحرز يتم تحديد الموقف العملي على وفق ما تم إحرازه، و معه، فلا مورد للأصل العملي.
و بهذا البيان، يتّضح معنى القول بالطوليّة أو الترتب بين الدليل المحرز و الأصل العملي، فهي طولية في مقام ما ينبغي على المكلف أو الفقيه الاعتماد عليه في مجال تحديد الموقف العملي، الأعم من تحديد الحكم الشرعي و من تحديد الوظيفة تجاه ذلك الحكم الشرعي، و إن شئت عبّرت بأنها طولية في مقام الحجية، فلا حجية للأصل العملي مع وجود الدليل المحرز.
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٢٧:) لا يجوز إعمال الوظيفة المقررة لحال الشك إلا بعد الفحص و اليأس عن وجود أمارة على أحد طرفي الشك، لما عرفت من أن الأمارات تكون حاكمة على الأصول، فلا يجوز الاعتماد على الأصول مع احتمال وجود أمارة في مورد الشك إلا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالأمارة».