البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٨ - الفرق بين الصورتين مع اشتراكهما في عدم المنجزية
عدم منجزية العلم الإجمالي في هذه الحالة لوجوب الموافقة القطعية، و لكنهما يختلفان في أمرين:
الأول: أن الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين على الرغم من جريانه في الصورتين، إلا أنه بجريانه في وجوب الوفاء في الصورة الأولى يحقق موضوع وجوب الحج وجداناً؛ لأنه قد أخذ في موضوعه التأمين من ناحية وجوب الوفاء، و الأصل يحقق التأمين حقيقة و وجداناً.
و إذا أحرز موضوع الحكم وجداناً، فقد أحرز الحكم كذلك، الأمر الذي يوجب انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب الحج؛ و لأجل ذلك قلنا بأن افتراض وجود العلم الإجمالي متوقف على عدم جريان الأصل المؤمن.
و هذا بخلاف الصورة الثانية؛ فإن الأمر فيها ليس كذلك، فإن جريان الأصل المؤمن في وجوب وفاء الدين لا يحقق موضوع وجوب الحج وجداناً؛ و ذلك لأن موضوعه بحسب الفرض هو عدم وجوب وفاء الدين واقعاً، و من المعلوم: أن الأصل المؤمن لا يثبت عدم وجوب الوفاء واقعاً، و إنما يثبت ذلك تعبداً.
فموضوع وجوب الحج غير محرز في هذه الصورة، الأمر الذي يعني: أن جريان الأصل المؤمن في وجوب الوفاء لا يحقق العلم التفصيلي بوجوب الحج، و معه، فلا موجب لانحلال العلم الإجمالي في هذه الصورة حتى بعد جريان الأصل المؤمن، و بالتالي، لا معنى لافتراض كون العلم الإجمالي متوقفاً في وجوده على عدم جريان الأصل المؤمن، و ذلك لبقاء العلم الإجمالي حتى مع فرض جريان الأصل المؤمن.
و يترتب على ذلك، أنه قد يقال في هذه الصورة بأن جريان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين، إنما يتم بناءً على مسلك الاقتضاء و لا يتم بناءً على مسلك العلية؛ لأنه على هذا المسلك يكون المانع من جريان الأصول في بعض الأطراف هو نفس العلم الإجمالي، سواء عارضه الأصل الجاري في الطرف الآخر أم لم يعارضه.