البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٣ - المقام الثاني الاحتياط في العبادات خاصّة
و العقل إنما يستقل بحسن الاحتياط القربي و الانقيادي خاصة، و في المقام متعلّق الاستحباب هو الاحتياط و إن لم يكن بقصد قربي بل كان لأجل تجنّب مخالفة الواقع المشكوك.
المقام الثاني: الاحتياط في العبادات خاصّة
قوله (قدس) ص ٦٧: «النقطة الثانية: إن الاحتياط متى ما أمكن ... إلخ».
الغرض من هذا البحث هو كيفيّة تصوير الاحتياط في العبادات بعد الفراغ عن حسنه عقلًا و استحبابه شرعاً، و ذلك لأن العبادة لا تقع عبادة إلا إذا قصد أمرها، و في المقام لا علم بالأمر، بل يشك في الحكم الشرعي، و مع الشك و عدم العلم لا يتأتى قصد القربة إلا بنحو التشريع المحرّم المبطل للعبادة.
و مبنى هذا الإشكال هو اشتراط قصد الأمر المعلوم جزماً في صحة العبادة و عدم الاكتفاء بمجرّد إيقاع الفعل بداع قربي حتى يقال بكفاية احتمال الأمر [١].
و توضيح ذلك:
إن احتمال كون فعل من الأفعال- كصلاة العيد أو الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا- واجباً عبادياً، تارةً نفترض فيه إن المكلّف يعلم بأصل مطلوبيّة الفعل بمعنى: رجحانه، غاية الأمر، لا يعلم أنه بنحو الإيجاب أو الاستحباب.
و أخرى لا يعلم بأصل مطلوبيته، بمعنى: إنه لا يدري بأن هذا الفعل هل هو مطلوب لدى الشارع أم غير مطلوب؟ و معنى عدم مطلوبيته، هو: عدم وجود أمر به و لو على
[١] هذا الإشكال أثاره الشيخ الأنصاري بحسب ما جاء عنه في فرائد الأصول، ج ٢، ص ١٥٠ حيث قال:) و في جريان ذلك في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب وجهان أقواهما العدم، لأن العبادة لا بد فيها من نية التقرب المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا كما في كل من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة. و ما ذكرنا من ترتب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلق الأمر به، بل هو لأجل كونه انقيادا للشارع و العبد معه في حكم المطيع، بل لا يسمى ذلك ثوابا».