البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٨ - تحقيق الحال في البرهان المتقدم
لا خلاف في عدم وجوب الموافقة القطعية في هذه الصورة؛ و ذلك للاضطرار المسوغ لارتكاب أحد الطرفين، و الذي يعني جواز المخالفة الاحتمالية
و عدم وجوب الموافقة القطعية.
الثالثة: إنه يستحيل سقوط المعلول مع فرض بقاء علته، الأمر الذي يعني أنه لا بد من الالتزام بسقوط العلة تبعاً لسقوط المعلول؛ لما ذكرناه من التلازم بين العلة و المعلول.
فينتج: إنه لا بد من الالتزام بسقوط العلم الإجمالي بالتكليف عن العلية للتنجيز لوجوب الموافقة القطعية؛ تبعاً لسقوط وجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك بارتفاع التكليف بالنسبة إلى أحد الطرفين؛ فإنه لا تكليف مع الاضطرار، فإن الاضطرار من مسقطات التكليف كما هو واضح.
و بعد سقوط العلم الإجمالي بالتكليف عن العلية للتنجيز، و ارتفاع التكليف بالنسبة إلى أحد الطرفين، يكون التكليف في الطرف الآخر محتملًا و مشكوكاً بالشك البدوي، فيمكن التأمين من ناحيته بالأصل المؤمن، و بالتالي، يجوز للمكلف ارتكاب هذا الطرف بسبب جريان الأصل المؤمن فيه كما جاز له ارتكاب الطرف الآخر بسبب الاضطرار، الأمر الذي ينتج عنه جواز المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال في هذه الصورة.
تحقيق الحال في البرهان المتقدم:
قوله (قدس) ص ١١٨: «و الجواب عن ذلك: أولًا: بمنع علية ... إلخ».
إن البرهان المتقدم ينطلق من القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، و أن عدم وجوبها ينافي تلك العلية، و أن الاضطرار مسقط للتكليف مطلقاً سواء ارتكب المكلف الطرف الآخر غير المضطر إليه أم لا. و كل واحد من هذه الأمور الثلاثة لا يمكن التسليم به، و ذلك لما يلي:
أولًا: منع علية العلم الإجمالي بالتكليف لوجوب الموافقة القطعية، و قد تقدم أن