البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٣ - مناقشة البرهان الرابع
الملحون، و أن ما هو جزء من التكبيرة هو خصوص الصحيحة منها، لم يحرم عليه قطعها و وجب عليه إعادة الصلاة.
و مقتضى هذا العلم الإجمالي هو منجزيته لكلا الطرفين، بمعنى: حرمة قطع الصلاة التي شرع فيها و وجوب إعادتها بعد الانتهاء منها، وعليه، فلا بد له من الاحتياط؛ و ذلك بإكمال الصلاة التي شرع بها رعاية لاحتمال جزئية التكبيرة التي أتى بها، و بالتالي حرمة قطع الصلاة، ثم إعادتها رعاية لاحتمال عدم جزئيتها، و بالتالي عدم كفايتها في مقام الامتثال.
و الوجه في هذا الاحتياط: أن أصالة البراءة عن وجوب الزائد (و هو الصلاة المعادة) تعارض أصالة البراءة عن حرمة قطع هذا الفرد [١].
مناقشة البرهان الرابع:
قوله (قدس) ص ١٧٧: «و نلاحظ على ذلك: إن حرمة قطع الصلاة ... إلخ».
الواضح من هذا البرهان أن الأساس الذي يقوم عليه، و الذي انطلق منه في تصوير العلم الإجمالي في المقام، هو عبارة عن حرمة قطع الواجب عند الشروع فيه، و هذا المعنى و إن كان صحيحاً في نفسه، و هو ثابت فقهياً، إلا أنه ليس مطلقاً لجميع الحالات، بل أن سعة هذا الحكم أو ضيقه منوط بموضوعه؛ فإن كان موضوعه مطلق الواجب سواء كان صحيحاً يكتفى به في مقام الامتثال أم كان باطلًا لا يكتفى به في مقام الامتثال، كان تصوير العلم الإجمالي في المقام صحيحاً، و تتعارض الأصول في أطرافه، و إن كان موضوعه خصوص الواجب الذي يكون صحيحاً و لو ظاهراً و يكتفى به في
[١] إن قلت: أين هذا من الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء الذي هو مورد البحث في المقام؟
كان الجواب: إن الشك في وجوب تكبيرة أخرى مضافاً إلى التكبيرة الملحونة يمثل طرف الأكثر، و الصلاة بدون تلك التكبيرة يمثل طرف الأقل، فدار أمر الصلاة عند المكلف بين الأقل و الأكثر، فيمثل وجوب الإعادة طرف الأكثر، بينما يمثل حرمة قطع الصلاة طرف الأقل.