البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٧ - الاعتراض الثاني المنع عن جريان بعض ألسنة البراءة الشرعية
الواضح أن كلا من الاحتمالين ليس بياناً تكويناً و وجداناً، فيكون مورداً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فتنطبق عليه البراءة العقلية لإثبات التأمين من ناحيته [١]
. الاعتراض الثاني: المنع عن جريان بعض ألسنة البراءة الشرعية
قوله (قدس) ص ١٥٩: «الثاني: الاعتراض على البراءة الشرعية ... إلخ».
يتمثل الاعتراض الثاني بالمنع عن جريان بعض أدلة البراءة الشرعية كما أفاد المحقق النائيني (رحمه الله)، فإن ما كان من أدلة البراءة الشرعية بلسان جعل الاباحة و الحلية، من قبيل: «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام» لا يشمل المقام؛ لأن جعل الحلية الظاهرية إنما يصح في مورد مردد بين الحرمة و الحلية، بحيث تكون الحلية أحد طرفي الاحتمال و الترديد، و أما إذا لم تكن الحلية محتملة، فلا مورد لجريان أصالة الحل، و في المقام، الحلية غير محتملة، بل الأمر مردد بين الوجوب و الحرمة [٢].
و ما كان منها بلسان: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون»، فهو غير شامل للمقام؛ لأن جريانه
[١] لا يقال: إن هذا يتم بناءً على مسلك حق الطاعة القائل بمنجزية الاحتمال في نفسه، و لا يتم بناءً على مسلك المشهور القائل بعدم منجزية الاحتمال في نفسه.
فإنه يقال: إن عدم منجزية الاحتمال عند المشهور إنما هو من أجل التأمين عنه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان لا بقطع النظر عن ذلك، و إلا، فلو لم يكن الاحتمال منجزاً في نفسه، لما كان أي معنى لجريان البراءة العقلية حتى في موارد الشك البدوي كما هو واضح، غاية الأمر، أن المشهور يرى أن هذا الاحتمال مؤمن عنه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان. فانتبه، و لا تغفل
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٤٤٥:) أما أصالة الإباحة، فمضافاً إلى عدم شمول دليلها لصورة دوران الأمر بين المحذورين، فإنه يختص بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة و الحل كما هو الظاهر من قوله- (عليه السلام)-:) كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال»، و ليس في باب دوران الأمر بين المحذورين احتمال الإباحة و الحل، بل طرف الوجوب». و هو ما جاء عن السيد الخوئي أيضاً حيث قال:) أن أصالة الحل لا تجري في المقام أصلًا؛ لأن ثبوت الحكم الظاهري في مورد لأجل أخذ الشك في موضوعه يتوقف على احتمال موافقته للواقع لا محالة، و المفروض في المقام العلم بثبوت الإلزام في الواقع إجمالًا و عدم كون الفعل مباحاً، فكيف يمكن الحكم بإباحته ظاهراً؟». راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٣٢٩.