البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٥ - الاعتراض الأول المنع من جريان البراءة العقلية لعدم المحصل
العقاب بلا بيان في مورد فرع عدم البيان؛ لأنه موضوع لها، فما لم يحرز الموضوع لا يحرز الحكم المترتب عليه كما هو واضح، و ليس من شأن هذه القاعدة أن تحكم بأن هذا بيان و ذاك ليس ببيان؛ لأنها لا تنقح موضوعها كما هو واضح، فإن الحكم يثبت حيث يثبت موضوعه، و لا دخل له في إثبات موضوعه أو نفيه، فلا بد إذن- لكي تجري القاعدة المذكورة- من إثبات عدم البيان في المرتبة السابقة، و هذا ما هو متحقق فعلًا في موارد الشك وجداناً و تكويناً؛ لأن الشك ليس بياناً، و أما في موارد العلم الإجمالي بجنس الالزام كما في المقام، فالعلم بيان وجداناً و تكويناً، فلكي تجري القاعدة، لا بد من تجريده من صفة البيانية بتطبيق قاعدة عقلية أخرى غير قاعدة البراءة العقلية، لما تقدم من أنها لا تنقح موضوعها، و هذه
القاعدة ليست إلا قاعدة الاضطرار و عدم إمكان إدانة العاجز التي برهنا من خلالها على عدم صلاحية العلم الإجمالي المذكور للمنجزية و الحجية، و بالتالي سقوطه عن البيانية، و هذا يعني: إنه لا يمكن إبطال منجزية العلم الإجمالي بنفس البراءة العقلية إلا بعد إبطال بيانيته [١].
و إن أريد به الثاني، أي: إجراء البراءة بعد إبطال منجزية العلم الإجمالي و بيانيته بقاعدة الاضطرار المتقدمة، فهو مما لا محصّل له؛ لأن الغرض من جريان البراءة العقلية ليس هو إلا إثبات الترخيص العقلي في الإقدام على الفعل أو الترك و التأمين من ناحيتهما، و هذا لا محصل له؛ إذ لا قيمة لإثبات الترخيص في طول الترخيص؛ لأن بطلان منجزية العلم الإجمالي بملاك الاضطرار و عدم إمكان إدانة العاجز، يعني: أن هذه القاعدة بنفسها تتكفل الترخيص العقلي في الفعل و الترك، و أي معنى لإثبات الترخيص
[١] و خلاصة برهان المحقق العراقي على المنع عن جريان البراءة العقلية في المقام، هو: إنّ البراءة العقلية تستند إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا بد لجريان القاعدة المذكورة في مورد ما من إحراز موضوعها و هو عدم البيان، الأمر الذي يعني عدم تحقق موضوع القاعدة في العلم الإجمالي المذكور إلا بعد فرض سقوطه عن المنجزية و البيانية؛ لأنّ العلم الإجمالي المذكور بيان، و الحال أنه إذا سقط عن المنجزية و البيانية، كان فرض جريان البراءة العقلية تحصيلًا للحاصل.