البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٢ - الثاني مسلك حق الطاعة
و لا شك في أنّ ثبوت هذه المرتبة من التكليف غير متقومة بالوصول، فلا بد أن يلاحظ أنه هل يكفي احتمال التكليف بهذا النحو في التنجيز أو لا؟ و عدم تسمية ذلك بالتكليف الحقيقي مجرد اصطلاح و لا يغني عن واقع الحال شيئاً؛ لأنّ المناط إنما هو في شمول حق الطاعة له أو عدم شموله [١].
الثاني: مسلك حق الطاعة
قوله (قدس) ص ٣٣: «و هكذا نصل إلى المسلك الثاني، و هو مسلك ... إلخ».
بعد أن تبيّن من خلال جميع ما تقدم عدم تمامية الوجوه التي تساق للاستدلال على
[١] إن قلت: إنّ موضوع حق الطاعة هو تكاليف المولى الواقعية المجعولة بداعي البعث و التحريك، و المحقق الأصفهاني يدّعي عدم وجودها في حالة الجهل و عدم العلم لأنها متقومة أساساً بالوصول، وعليه، فلا معنى للبحث في شمول حق الطاعة لها أو عدم شموله لأنه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
كان الجواب: أولًا: إنّ هذا الكلام ربما يكون له وجه فيما لو فرض أنّ عدم وصول التكليف يكون سبباً لعدم جعله من قبل المولى بداعي البعث و التحريك، و هذا باطل قطعاً؛ فإنّ الأحكام الواقعية عموماً مجعولة بداعي البعث و التحريك.
نعم، لو فرض علم المولى باستحالة وصولها، امتنع حينئذ جعلها بهذا الداعي، وعليه، فجعل الأحكام بهذا النحو غير متقوم بالوصول الفعلي للمكلف؛ لأن الوصول مرحلة متأخرة عن مرحلة جعل الأحكام.
و ثانياً: إنّه حتى لو سلّمنا بأنّ جعل الأحكام بهذا النحو متقوم بالوصول، إلا أنّ هذا لا يعني بوجه من الوجوه عدم وجود مبادئ تلك التكاليف و الأحكام، من المصلحة و المفسدة و الإرادة و الكراهة، و هذه المبادئ تمثل روح الحكم و حقيقته، و هي أمور تكوينية لا ربط لها بعلم المكلف و جهله، و هذه المرتبة لا يدعي المحقق الأصفهاني عدم وجودها، بل لا يمكن له ذلك؛ لأنه بمثابة القول بخلو الواقع من أي تكليف و بأي مرتبة من مراتبه.
و من المعلوم: أنه لا فرق في شمول حق الطاعة للتكاليف المحتملة على القول به بين احتمال نفس التكليف و بين احتمال مبادئ ذلك التكليف؛ فإن مبادئ التكليف هي الغاية من وراء جعله، وعليه، فهي الموضوع الحقيقي لحق الطاعة.