البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٩ - الفرق بين الصورتين مع اشتراكهما في عدم المنجزية
و قد عرفنا من خلال ما تقدم أن العلم الإجمالي في هذه الصورة محفوظ سواء جرى الأصل أم لم يجر، و معه، تكون مانعية العلم الإجمالي عن جريان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين ممكنة و معقولة، و ذلك لعدم توقف العلم الإجمالي على عدم جريانه.
الثاني: أنه مضافاً إلى ما تقدم من فارق بين الصورتين، هناك فارق آخر بينهما، و هذا الفارق يتمثل في أنه في الصورة الأولى سوف يجري الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين، سواء كان الأصل تنزيلياً مفاده تنزيل المشكوك منزلة الواقع، أم لم يكن كذلك بل كان أصلًا عملياً بحتاً؛ فإنه على كليهما يثبت التأمين عن وجوب وفاء الدين، و يتحقق موضوع وجوب الحج وجداناً.
و أما في الصورة الثانية، فحيث أن موضوع وجوب الحج هو عدم وجوب وفاء الدين واقعاً، فالأصل المؤمن إذا لم يكن تنزيلياً، فلا يحقق موضوع وجوب الحج حتى تعبداً؛ لأن موضوعه عدم وجوب الوفاء واقعاً، و هو غير محرز لا وجداناً كما هو واضح، و لا تعبداً، وعليه، فلا يكون حاكماً على الأصل الجاري في وجوب الحج؛ لعدم كونه أصلًا سببياً في هذه الحالة، فيكون حينئذ معارضاً له، فيمتنع جريانه.
و أما إذا كان أصلًا تنزيلياً، فإنه يجري في وجوب وفاء الدين و لا يعارضه
الأصل الجاري في وجوب الحج؛ لأنه بجريانه سوف ينتفي موضوع الأصل الجاري في وجوب الحج تعبداً؛ لكونه حاكماً عليه من باب حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي.