البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٥ - التقريب الثاني اختلال الركن الثالث
فمجال التعبد بالترك محفوظ في هذه الحالة، في حين أنه لا مجال له في الحالة الأولى (و هي حالة العجز العقلي عن القيام بالفعل)؛ لأن عدم الصدور فيها يعتبر
أمراً قهرياً خارجاً عن قدرة المكلف. و من الواضح، أن تمكين المكلف من التعبد بالترك يكفي لاخراج النهي أو الزجر عن اللغوية، فيكون معقولًا [١].
التقريب الثاني: اختلال الركن الثالث
قوله (قدس) ص ١٤١: «فالأفضل أن يفسر عدم تنجيز العلم الإجمالي ... إلخ».
بعد أن تبين عدم تمامية التقريب الأول لتفسير عدم منجزية العلم الإجمالي في حالة
[١] إن قلت: إن كانت مسألة قصد امتثال النهي تخرج المورد المذكور عن اللغوية، فإن مثل هذا القصد ممكن في حالات العجز العقلي أيضاً؛ لأن أمره بيد المكلف. وعليه، فلا مجال للقول بسقوط النهي في حالات العجز العقلي للغويته و عدم سقوطه في حالات الخروج عن محل الابتلاء لعدم لغويته.
كان الجواب: إن قصد امتثال النهي بالنحو الذي يعبر فعلًا عن التقرب و الطاعة للمولى سبحانه و تعالى، لا يتأتى من المكلف في حالات العجز العقلي و خروج الفعل تكويناً عن قدرة المكلف و اختياره، فيكون النهي حينئذ لغواً محضاً؛ لأن القضية ليست مجرد أن يخطر المكلف بباله قصد امتثال النهي أو أن يتلفظ به، بل لا بد من البناء القلبي على ذلك بنحو يبني فيه على سد كل الأبواب التي يسمح معها بوقوع الفعل خارجاً، النحو الذي لا يمكن تحققه منه في هذه الحالة بعد افتراض كون الفعل خارجاً عن قدرته و اختياره بسبب كونه عاجزاً عنه حقيقةً؛ فإنّ كل أبواب وقوع الفعل في هذه الحالة مسدودة بنفسها.
و هذا بخلاف الخروج عن محل الابتلاء؛ فإن الفعل لما كان ممكناً، أمكن للمكلف قصد امتثال النهي و البناء القلبي على ذلك، بأن يبنى على تركه امتثالًا للنهي حتى على تقدير تمكنه منه، و هذا يكفي لخروج النهي في المورد المذكور عن اللغوية. فتأمل.