البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٤ - الجواب الأول جواب السيد الشهيد على ذلك
و إن كان الخطاب شاملًا له و للمتذكر، بأن جعل على عنوان المكلف لا الناسي، فهو و إن أمكن أن يصل إليه لأنه يعلم بأنه مكلف، إلا أن هذا يعني شموله للمتذكر أيضاً؛ لأنه مكلف، و الحال أن المتذكر لا يكتفى منه بالأقل قطعاً؛ لأنه بمثابة إلغاء جزئية الجزء المنسي، و هو باطل. وعليه، فلا يمكن الدوران عند الناسي بين الأقل و الأكثر؛ لأن الأقل لا يمكن أن يكون واجباً في حقه، بل أن الناسي كما هو المتذكر مكلف بالأكثر، و لا يشك في وجوبه عليه لكي يكون مجرى للبراءة الشرعية، بل غاية ما ينتهي إليه الأمر، هو احتمال إجزاء ما أتى به من الأقل عن الواجب، و كونه مسقطاً له، فالشك إذن في سقوط الواجب بالأقل أو عدم سقوطه بذلك، و هو من الشك في الامتثال، فلا تجري فيه البراءة، بل أصالة الاشتغال؛ فإنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
جوابان على الاعتراض المذكور:
ثم إنه يمكن الجواب على ما ذكره الشيخ الأنصاري بجوابين:
الجواب الأول: جواب السيد الشهيد على ذلك
قوله (قدس) ص ١٩٩: «و الجواب: أن التكليف بالجامع يمكن جعله ... إلخ».
إن المنطلق الأساسي لهذا الاعتراض هو عبارة عن عدم إمكان تكليف الناسي بالأقل، لا مختصاً به و لا بجعله على المكلف عموماً.
و الجواب: أن الصحيح: إمكان تكليف الناسي بالأقل بنحو لا يلزم منه جواز اقتصار المتذكر على الأقل و لا عدم وصول الخطاب إليه. و توجيهه: هو أن التكليف بالجامع بين الصلاة التامة و الصلاة الناقصة يمكن جعله و توجيهه إلى طبيعي المكلف، الأعم من كونه ذاكراً أو ناسياً، بنحو تقييد الصلاة التامة بالمتذكر و الصلاة الناقصة بالناسي [١]،
[١] كأن يوجه الخطاب إلى طبيعي المكلف و يقال له:) صلّ من عشرة أجزاء إن كنت متذكراً و من تسعة أجزاء إن كنت ناسياً».