البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٤ - الاعتراض الأول المنع من جريان البراءة العقلية لعدم المحصل
الذي يحكم به العقل وفقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و من المعلوم: أنه ليس كل ترخيص براءة؛ فإن الترخيص العقلي، تارة يكون بملاك الاضطرار و عدم إمكان إدانة العاجز، كما في موارد التكليف بغير المقدور. و أخرى، يكون بملاك عدم البيان على التكليف. و ما يعرف بالبراءة العقلية، هو ما كان بالملاك الثاني لا الملاك الأول، و لا شك و لا إشكال في ثبوت الترخيص بالملاك الأول، و إلا، فلا موجب لعدم منجزية العلم الإجمالي المذكور.
و حينئذٍ، فجريان البراءة العقلية، إما أن يراد به إبطال بيانية العلم الإجمالي بحيث يستند بطلان منجزية العلم الإجمالي إلى إبطال بيانيته بنفس البراءة العقلية بالنحو الذي يفرض معه كون العلم الإجمالي بقطع النظر عن جريان البراءة العقلية بياناً تاماً
و بالتالي يكون منجزاً [١]، و إما أن يراد به اجراؤها بعد إبطال منجزية العلم الإجمالي و بيانيته بقاعدة الاضطرار و عدم إمكان إدانة العاجز.
فإن أريد به الأول، فهو مستحيل؛ لأن جريان البراءة العقلية المستفادة من قاعدة قبح
[١] ينبغي الالتفات إلى أن التعبير بإبطال بيانية العلم الإجمالي أولى من التعبير بإبطال منجزيته؛ إذ لا مانع من أن يستند بطلان منجزية العلم الإجمالي إلى جريان الأصول المؤمنة في أطرافه أو بعضها و لو كان ذلك عن طريق قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و لأجل كون (المنجزية) من لوازم (البيانية) و نتائجها، جاء التعبير عن السيد الشهيد بالبيانية تارة و بالمنجزية تارة أخرى، إلا أن المقصود في المقام هو إبطال منجزية العلم الإجمالي بعد تجريد هذا العلم من بيانيته لا بدونها، لكي يتسنى لقاعدة قبح العقاب أن تجري لأن موضوعها عدم البيان، و من هنا، جاء القول بأن قاعدة قبح العقاب لا تنقح موضوعها، و ليس من شأنها إثبات أن هذا بيان و ذاك ليس ببيان، و أما إثبات عدم التنجيز، فهو من نتائج القاعدة و تطبيقها على موضوعها، لا أنه موضوع لها لكي يقال بأن إبطال منجزية العلم الإجمالي بنفس القاعدة المذكورة مستحيل.
فالمقصود إذن هو إبطال بيانية العلم الإجمالي بالقاعدة المذكورة، و الذي يترتب عليه بعد ذلك إبطال منجزية العلم الإجمالي، فينبغي التعامل مع المطلب المذكور في المقام مع الأخذ بالاعتبار ما ذكرناه في هذا التنبيه و ملاحظته.