البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٣ - التفصيل في هذه الحالة بين نحوين من عدم القدرة
الحالة الثامنة: إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور
قوله (قدس) ص ١٣٧: «قد يفرض أن ارتكاب الواقعة غير مقدور ... إلخ».
إن أطراف العلم الإجمالي، تارة تكون جميعها مقدورة للمكلف، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد مائعين معينين يتمكن المكلف من الوصول إليهما و ارتكابهما، و أخرى، تكون جميعها غير مقدورة للمكلف، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد مائعين لا يقدر المكلف على ارتكابهما، كما لو فرض كونهما في مكان بعيد جداً لا يتمكن المكلف عادة من الوصول إليهما. و ثالثة، يكون بعضها مقدوراً و البعض الآخر غير مقدور، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد مائعين، و كان أحدهما غير مقدور للمكلف و لا يمكنه ارتكابه.
و لا إشكال في منجزية العلم الإجمالي في الحالة الأولى إذا فرض توفر أركانه الأخرى، كما أنه لا إشكال في عدم منجزية العلم الإجمالي في الحالة الثانية؛ لانتفاء التكليف الفعلي في هذه الحالة على أي تقدير؛ لأن التكليف مشروط بالقدرة على متعلقه، و الحال أن المكلف غير قادر. و أما في الحالة الثالثة، فهي محل البحث في المقام من حيث منجزية العلم الإجمالي للطرف المقدور أو عدم منجزيته لهذا الطرف، بعد الفراغ عن عدم منجزيته بالنسبة إلى الطرف غير المقدور منه.
ثم إن الظاهر إنه لا خلاف في سقوط العلم الإجمالي في هذه الحالة عن المنجزية، و لكن، وقع الخلاف في تبرير و توجيه ذلك، من حيث اختلال أي ركن من أركانه؛ لأن القول بعدم منجزية العلم الإجمالي لا بد و أن ينتهي إلى اختلال أحد أركان منجزيته الأربعة كما تقدم مراراً.
التفصيل في هذه الحالة بين نحوين من عدم القدرة:
و تحقيق الكلام في الحالة المذكورة يقتضي التفصيل بين نحوين من العجز و عدم القدرة:
الأول: العجز العقلي: و هو بمعنى: كون المكلف عاجزاً تكويناً و حقيقةً عن القيام