البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٧ - مناقشة الوجه الرابع
فمثلًا: لو كان الحكم الواقعي المشكوك يدور أمره بين الوجوب و الإباحة، فإنه يشترط أن يكون الحكم الظاهري المجعول في مورده دائراً بين الوجوب و الإباحة، فإما أن يكون الحكم الظاهري هو الوجوب و إما أن يكون الإباحة، و لا يعقل أن يكون الحكم الظاهري هو الحرمة؛ لعدم احتمالها في المقام.
الثانية: إن ما هو ثابت في الواقع بمقتضى العلم الإجمالي المفروض في المقام، دائر بين الحرمة المطلقة و الترخيص المطلق؛ فإن النجس واقعاً لو كان هو الإناء (أ)، لكان ارتكابه حراماً مطلقاً، سواء ارتكب المكلف الإناء (ب) أم لم يرتكبه. و إن كان طاهراً واقعاً، جاز ارتكابه مطلقاً، سواء ارتكب المكلف الإناء (ب) أم لم يرتكبه.
و لكي يكون الحكم الظاهري المجعول في المقام محتمل المطابقة مع الحكم الواقعي، لا بد و أن يكون إما الحرمة المطلقة و إما الترخيص المطلق، و لا مورد لفرض جعل غيرهما؛ وفقاً لما تقرره المقدمة الأولى من لزوم المطابقة بين الحكمين.
و بناءً على ما سبق، فلا مورد لجعل الترخيص المشروط؛ لأنه لا يحتمل مطابقته للحكم الواقعي، لأن ما هو ثابت في الواقع إما الحرمة المطلقة و إما الترخيص المطلق.
وعليه، فلا معنى لتقييد اطلاق دليل الأصل في كل طرف بحالة ترك المكلف للطرف الآخر؛ لأنه من الترخيص المشروط الذي اثبتنا أنه لا مورد له في المقام.
مناقشة الوجه الرابع:
قوله (قدس) ص ٩٦: «و يرد عليه: أنه لا برهان على اشتراط ... إلخ».
و يرد على الوجه الرابع عدم صحة المقدمة الأولى؛ إذ لا برهان على أن الحكم الظاهري يشترط في ثبوته في مورد معين كونه محتمل المطابقة للحكم الواقعي المشكوك. و إنما يشترط في الحكم الظاهري أمران:
أحدهما: أن يكون الحكم الواقعي مشكوكاً؛ إذ مع عدم الشك في الحكم الواقعي لا مجال لجعل الحكم الظاهري؛ لأنه قد أخذ في موضوعه الشك في الحكم الواقعي.