البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٣ - التصوير الثاني أن يراد من اسم الموصول التكليف الذي لا يعلم
منهما عنائياً، فلا محذور في المقام.
فالتصوير الأول للجامع و كونه بمعنى (الشيء) و مصداقه في فقرة: (ما لا يعلمون) هو الأعم من الموضوع و التكليف، يجعل من الحديث صالحاً في نفسه للشمول لكلتا الشبهتين: الموضوعية و الحكمية تمسكاً بالإطلاق في اسم الموصول.
وعليه، يتم الاستدلال بالحديث على البراءة الشرعية حتى في الشبهات الحكمية أيضاً فضلًا عن الموضوعية.
التصوير الثاني: أن يراد من اسم الموصول التكليف الذي لا يعلم
قوله (قدس) ص ٥١: «التصوير الثاني: إن الجامع هو التكليف ... إلخ».
التكليف تارة يطلق و يراد به الجعل الشرعي و يطلق أخرى و يراد به المجعول. فالتكليف جامع بين الجعل و المجعول، فيكون شاملًا للتكليف بمعنى الجعل، الذي هو تكليف لموضوع كلي مفترض و مقدّر الوجود، و يكون شاملًا للمجعول أيضاً؛ فإنه تكليف أيضاً و إن كان لفرد محقق الوجود.
ففي كلتا الشبهتين: الموضوعية و الحكمية يكون الشك في التكليف محقق، غايته، يكون الشك في الشبهة الحكمية بمعنى: الجعل، أي: الجعل مشكوك و غير معلوم، فيرتفع المجعول بمقتضى (رفع ما لا يعلمون)، غاية الأمر، أن ارتفاعه كذلك لأجل ارتفاع الجعل و عدم العلم به.
و في الشبهة الموضوعية أيضاً يرتفع المجعول؛ لعدم العلم به و إن كان المكلف عالماً بالجعل الشرعي؛ لأن الشك في الموضوع شك في المجعول، فالمجعول مما لا يعلم، فينفى بحديث الرفع [١].
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٤٥:) فان المرفوع في جميع الأشياء التسعة إنما هو الحكم الشرعي، و إضافة الرفع في غير" ما لا يعلمون" إلى الأفعال الخارجية، إنما هو لأجل أن الإكراه و الاضطرار و نحو ذلك إنما يعرض الأفعال لا الأحكام- كما ذكر و إلا، فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي، كما أن المرفوع في" ما لا يعلمون" أيضا هو الحكم الشرعي، و هو المراد من الموصول و الجامع بين الشبهات الحكمية و الموضوعية».