البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٢ - رد السيد الشهيد (قدس) على المحقق الأصفهاني
قوله (قدس) ص ٥١: «و هذه المحاولة ليست صحيحة ... إلخ».
و هذا الذي جاء به المحقق الأصفهاني للرد على صاحب الكفاية غير تام؛ و ذلك لأنه ناظر إلى مرحلة المصداق و التطبيق الخارجي بلحاظ مصداقه، فإن كان التكليف كان حقيقياً، و إن كان الموضوع فهو مجازي، بل غرض صاحب الكفاية إنه جمع بينهما في مرحلة الاستعمال، بأن يدعى بأن نسبة الشيء إلى ما هو له مغايرة ذاتاً لنسبته إلى غير ما هو له، فنسبة الرفع إلى التكليف نسبة إلى ما هو له لأنه قابل للرفع حقيقة، و نسبة الرفع إلى الموضوع نسبة إلى غير ما هو له لأنه غير قابل للرفع حقيقة، و هما متغايران ذاتاً، و لا يمكن الاستعمال فيهما معاً؛ لأنه من الاستعمال الواحد في أكثر من معنى.
و الجامع بينهما غير موجود، لتباين النسبتين ذاتاً و سنخاً، فلا بد من الاستعمال في إحداهما، فيتعيّن أن يكون المستعمل فيه هو نسبة الرفع إلى ما هو له، و ليس هو إلا التكليف، و يستحيل أن يكون له إطلاق لغير التكليف.
فالصحيح في الجواب أن يقال: إن الإسناد في كليهما واحد، و ليس هو إلا الإسناد المجازي [١]، و لا يوجد إسناد حقيقي في المقام؛ لما تقدم سابقاً من أن الرفع رفع عنائي ظاهري لا واقعي، فإسناد الرفع إلى التكليف على حد إسناده إلى
الموضوع في كون كل
[١] و قد أجاب السيد الخوئي على هذا الإشكال بأنّ الإسناد إما أن يكون حقيقياً في الجميع و إما أن يكون مجازياً في الجميع، و لا وجه لأن يكون حقيقياً بلحاظ الحكم و التكليف و مجازياً بلحاظ الموضوعات الخارجية؛ و ذلك لأنه إن أريد بالرفع الرفع التشريعي كان حقيقياً في الجميع؛ لأن الموضوعات الخارجية لها نحو من الوجود التشريعي باعتبارها موضوعات للأحكام الشرعية، و رفعها يعني: إلغاء موضوعيتها لتلك الأحكام، فيكون الإسناد بالنسبة إليها حقيقياً، و إلى الحكم كذلك، و إن أريد بالرفع الرفع التكويني كان مجازياً في الجميع حتى بلحاظ التكليف و الحكم الشرعي؛ لأنّ الإسناد الواحد إلى المجموع المركب مما هو له و من غير ما هو له إسناد إلى غير ما هو له. راجع: مصباح الأصول، ج ٢، ص ٢٦١.