البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩ - الأمر السابع في بيان مجاري الأصول العملية
الحكمية، سواء كان مختصاً بها فقط، أم كان شاملًا للشبهات الموضوعية، و أما ما اختص من الأصول بالشبهات الموضوعية الخارجية فليس من الأصول العملية التي يعتمدها الفقيه كأدلة لتحديد الوظيفة العملية للمكلف تجاه الحكم الشرعي الكلي المشكوك.
و السر في ذلك واضح من خلال ما تبين من تحديد الضابط المتقدم للمسألة الأصولية، و الذي ذكرنا أنه عبارة عن: كون المسألة من القواعد أو العناصر المشتركة
في استنباط الحكم الشرعي الكلي، و من المعلوم: أن الحكم الشرعي الكلي في مورد الشبهات الموضوعية لا شك فيه، بل الشك إنما يكون في الموضوع الخارجي، كما لو شككنا في أن المائع الذي أمامنا خمر أو خل مع علمنا مسبقاً بأن الخمر حرام و الخل حلال، فالحكم معلوم و لا شك فيه و هو الحرمة في المثال، و المشكوك هو الموضوع الخارجي، فالأصل الجاري هنا أي: في الشبهة الموضوعية- ليس من الأصول العملية التي يعتمدها الفقيه كدليل لتحديد الموقف العملي تجاه الحكم الشرعي الكلي المشكوك.
إذا تبيّن ذلك نقول:
إن الشك في الحكم الشرعي الكلي، تارة يكون شكاً بدوياً، كالشك في وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، أو الشك في حرمة أكل لحم الأرنب. و أخرى يكون شكاً مقروناً بالعلم الإجمالي، كالعلم الإجمالي بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة، أو العلم الإجمالي إما بوجوب صلاة الجمعة و إما بحرمتها. و الشك البدوي إما أن لا يكون له حالة سابقة ملحوظة من قبل الشارع، أو كان له حالة سابقة لاحظها الشارع، فإن كان الأول، فهو مجرى للبراءة، و إن كان الثاني، فهو مجرى للاستصحاب.
و أما الشك المقرون بالعلم الإجمالي، فإن أمكن معه الاحتياط، فالاشتغال. و إن لم يمكن معه الاحتياط، كدوران الأمر بين المحذورين، فالتخيير [١].
[١] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٣٧٨:) ثم إن انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي؛ لأن حكم الشك إما أن يكون ملحوظاً فيه اليقين السابق عليه و إما أن لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان و لم يلحظ، و الأول هو مورد الاستصحاب، و الثاني إما أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا، و الثاني مورد التخيير، و الأول إما أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول و إما أن لا يدل، و الأول مورد الاحتياط، و الثاني مورد البراءة». و مثله قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٢٥ فراجع.