البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٢ - المبحث الثاني الاعتراضات العامة على أدلة البراءة الشرعية
المبحث الثاني: الاعتراضات العامة على أدلة البراءة الشرعية
قوله (قدس) ص ٥٤: «و يعترض على أدلة البراءة المتقدمة باعتراضين ... إلخ».
قد يواجه الاستدلال على البراءة الشرعية بالأدلة المتقدمة اعتراضين رئيسيين و بقطع النظر عن نوع الدليل الذي يساق لإثباتها، سواء كان من الكتاب، أو من السنة.
الاعتراض الأول: أن أدلة البراءة الشرعية عموماً إما أن تكون مكافئة لأدلة وجوب الاحتياط، و إما أن تكون محكومة لتلك الأدلة؛ و ذلك لأنّ أدلة البراءة الشرعية منوطة بعدم البيان لكونها تتكفل جعل البراءة في حالة عدم البيان، وعليه، فإن كانت منوطة بعدم البيان على الحكم الواقعي كانت مكافئة لأدلة وجوب الاحتياط، فيقع التعارض بين الدليلين.
و إن كانت منوطة بعدم البيان مطلقاً الأعم من البيان على الحكم الواقعي و البيان على الحكم الظاهري، كانت محكومة لأدلة وجوب الاحتياط؛ باعتبار أن و دليل وجوب الاحتياط بيان، فيرفع موضوع تلك الأدلة، فتكون أدلة وجوب الاحتياط حاكمة على أدلة البراءة الشرعية.
و على كلا التقديرين، فلا مجال للبراءة الشرعية في مورد الشك في التكليف.
الاعتراض الثاني: أن أدلة البراءة على تقدير تماميتها فهي إنما تجري في موارد الشك البدوي خاصة، و لا تجري في موارد الشك المقرون بالعلم الإجمالي؛ و ذلك
لمنجزية الشك في هذه الموارد لقاعدة منجزية العلم الإجمالي [١]. و من المعلوم: أن ما بأيدينا من الشبهات الحكمية ليست من الشك البدوي، بل هي من الشك المقرون بالعلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية بين مجموع تلك الشبهات. وعليه، فلا تجري البراءة
[١] هذا الاعتراض ذكره المحقق النائيني بعنوان الدليل الثالث من الأدلة التي استدل بها الأخباري على وجوب الاحتياط، و هو أحد الوجهين في تقرير حكم العقل بوجوب الاحتياط. راجع: فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٧٨.