البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٨ - التمسك بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة
المعذرية على مخالفته على تقدير ثبوته كما في البراءة.
إن قلت: إن الاستصحاب المذكور معارض باستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقل؛ لأن وجوب الأقل ليس ثابتاً قطعاً قبل الوقت أو في صدر عصر التشريع، لا بنحو الوجوب الاستقلالي و لا بنحو الوجوب الضمني، و في مورد الدوران المذكور نشك في الوجوب الاستقلالي للأقل لاحتمال كون الواجب هو الأكثر فيكون الأقل واجباً بالوجوب الضمني، و معه، تكون أركان الاستصحاب من اليقين السابق و الشك اللاحق تامة بلحاظ عدم الوجوب الاستقلالي للأقل، فيستصحب عدمه، و من المعلوم: أن جريان الاستصحابين معاً ينافي العلم بالوجوب المردد بين الأقل و الأكثر كما هو واضح، فيحصل التعارض بينهما، و لا مرجح لأحدهما على الآخر، فيتساقطان [١].
كان الجواب: إن استصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقل لا يجري و إن كانت بعض أركانه من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء تامة؛ و ذلك لعدم الأثر لجريانه الذي هو شرط في جريان الاستصحاب و من أركانه أيضاً، و بالتالي، فلا يصلح لمعارضة استصحاب عدم وجوب الزائد؛ و ذلك لأن الأثر المترقب منه لا يخلو من أحد أمرين:
الأول: إثبات وجوب الأكثر؛ لأن عدم الوجوب الاستقلالي للأقل يعني بالضرورة أنه واجب بالوجوب الضمني، و هذا يعني أن الواجب هو الأكثر؛ و ذلك لعدم خلو الواقع من أحدهما بحسب الفرض.
الثاني: التأمين في حالة ترك المكلف للأقل؛ لأن نفي وجوب الأقل بالاستصحاب يعني: الترخيص في تركه و عدم العقاب على ذلك.
[١] و الوجه في ذلك: إن مفاد استصحاب عدم وجوب الزائد هو نفي الوجوب الضمني للأقل؛ لأنّ هذا هو معنى عدم وجوب الجزء العاشر، و مفاد الاستصحاب الثاني هو عدم الوجوب الاستقلالي للأقل، فينتج من مجموع الاستصحابين أنّ الأقل ليس واجباً، لا بالوجوب الضمني و لا بالوجوب الاستقلالي، و هذا ينافي العلم الإجمالي بوجوب الأقل المردد بين كونه استقلالياً على تقدير كون الواجب هو الأقل و بين كونه ضمنياً على تقدير كون الواجب هو الأكثر.