البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٣ - الثانية لا حكومة لأدلة وجوب الاحتياط على أدلة البراءة
في الشبهات الحكمية و يكون موردها الشبهات الموضوعية خاصّة [١].
تحقيق الحال في الاعتراض الأول:
قوله (قدس) ص ٥٤: «أما الاعتراض الأول، فنلاحظ عليه عدة نقاط ... إلخ».
و الجواب على الاعتراض الأول يكمن في عدة نقاط:
الأولى: عدم تمامية أدلة وجوب الاحتياط في نفسها
إنّ الروايات التي ادعي دلالتها على وجوب الاحتياط لا تصلح للاستدلال بها على المدّعى؛ و ذلك لأنها إما غير تامة سنداً أو أنها على تقدير تمامية سندها غير تامة من ناحية الدلالة على الاحتياط، فهي ما بين أن تكون أجنبية عن المقام بالكلية، و بين أن تكون دالة على مجرد الحث و الترغيب على الاحتياط و الارشاد إلى حسنه.
و هذا مما لا خلاف فيه بين الأصولي و الأخباري، فإن جملة من الروايات في مقام الترغيب في الاحتياط و حسنه، فهي إرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط،
و قسم منها يحث على وجوب التعلم، و هذا مما لا نقاش فيه، و ليس له أية علاقة بالموقف العملي تجاه الشبهة الحكمية، و منها ما يستفاد منه الرجوع إلى الأئمة (عليهم السلام) و تحكيم أقوالهم، و عدم جواز الاستقلال عنهم و اعتماد الرأي و الاستحسان، و غير ذلك مما ادعي دلالته على الاحتياط.
الثانية: لا حكومة لأدلة وجوب الاحتياط على أدلة البراءة
ثم إنه حتى على تقدير تمامية تلك الروايات سنداً و دلالة على إيجاب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك، فمع ذلك لا تكون حاكمة على أدلة البراءة الشرعية؛ لأن معنى حكومتها عليها هو كون البراءة المستفادة منها منوطة بعدم البيان مطلقاً و إن كان بياناً
[١] نعم، هي جارية في الشبهات الموضوعية، و لكن هذا ليس محل النزاع، بل لا خلاف حتى من الأخباري بجريانها في الشبهات الموضوعية، بل الخلاف و النزاع جارٍ في الشبهات الحكمية فحسب و خصوصاً التحريمية منها.