البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٢ - مناقشة الجواب الثاني
مناقشة الجواب الثاني:
قوله (قدس) ص ١٧٢: «و يلاحظ هنا أيضاً، أن الاطلاق سواء كان ... إلخ».
إن هذا الجواب ينطلق من إرجاعه دوران الوجوب النفسي للأقل بين كونه استقلالياً أو ضمنياً إلى دورانه بين كونه مطلقاً أو مقيداً، و حيث أن الإطلاق يباين التقييد، فهذا يعني: بقاء العلم الإجمالي المفترض على حاله، و لا معنى للانحلال.
و هذا المقدار يكون صحيحاً و تاماً إذا لوحظ الوجوب بكل ما له من خصوصيات من قبيل: الاستقلالية و الضمنية، أو الاطلاق و التقييد؛ و ذلك لأن دوران أمر الوجوب بين كونه متعلقاً بالتسعة المطلقة أو متعلقاً بالتسعة المقيدة هو من العلم الإجمالي بلا إشكال، و لكن، إذا لوحظ المقدار الذي يدخله ذلك العلم الإجمالي في عهدة المكلف، فإن العلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقل على كل تقدير يوجب الانحلال و إن كان الأقل مردداً بين كونه مطلقاً أو مقيداً؛ و ذلك لأن التسعة المطلقة و إن كانت تباين التسعة المقيدة مفهوماً، إلا أن التسعة المطلقة لا تدخل في عهدة المكلف إلا ذات التسعة، بخلاف التسعة المقيدة بانضمام الجزء العاشر إليها، فإنها تدخل في عهدة المكلف كلًا من التسعة و الجزء العاشر؛ فإن المحكي بالتقييد هو عبارة عن الطبيعة زائد القيد، و لكن المحكي بالإطلاق ليس أكثر من نفس الطبيعة؛ فإن الإطلاق سواء كان عبارة عن عدم لحاظ القيد أم لحاظ عدم القيد، لا يوجد ما بإزائه شيء يصلح للدخول في العهدة؛ لأنه مقوم للصورة الذهنية ليس إلا.
وعليه، فإن أريد بالعلم الإجمالي بوجوب التسعة المرددة بين كونها مطلقة أو مقيدة إثبات تنجيز ذلك العلم الإجمالي بنفس الإطلاق و التقييد، فهو غير ممكن؛ لما ذكرنا من