البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٢ - الصياغة المتقدمة لا تلائم القول بالعلية
الصياغة المتقدمة لا تلائم القول بالعلية:
قوله (قدس) ص ١٠٨: «و هذه الصياغة إنما تلائم انكار القول بعلية ... إلخ».
تقدم في بحوث سابقة أن هناك اتجاهين و قولين في كيفية استدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية:
أحدهما: يلتزم بالاستدعاء بنحو استدعاء العلة لمعلولها. و هو ما يعرف بمسلك العلية، و الذي ذهب إليه المحقق العراقي.
و الثاني: يلتزم بالاستدعاء بنحو استدعاء المقتضي لما يقتضيه، و هو المعروف بمسلك الاقتضاء، و الذي ذهب إليه المحقق النائيني و غيره.
فعلى القول بالعلية، يكون العلم الإجمالي هو العلة التامة لتنجيز كل طرف من أطراف العلم الإجمالي، و بالتالي، عدم إمكان جريان الأصل المؤمن في أي طرف من أطرافه، و الذي يعني تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، وعليه، يكون المانع من جريان الأصل المؤمن في كل طرف، هو نفس العلم الإجمالي لا التعارض بين
الأصلين في الطرفين.
و أما على القول بالاقتضاء، فيكون دور العلم دور المقتضي للتنجيز، و يشترط فيه حينئذ- لكي يكون مؤثراً في ثبوت ما يقتضيه و هو التنجيز- عدم المانع؛ لأنّ المقتضى لا يثبت بمجرد وجود المقتضي بل لا بد معه من عدم وجود المانع كما هو واضح. و المانع في المقام هو عبارة عن ورود الترخيص الشرعي المستفاد من أدلة الأصول العملية المؤمنة؛ فإنّ موضوعها تام في نفسه بلحاظ كل طرف من طرفي العلم الإجمالي، فيتوقف تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية- وفقاً لهذا القول- على تعارض الأصول في أطرافه.
و بناءً على ما تقدم، يتضح أن الصياغة المذكورة للركن الثالث تقوم على أساس إنكار القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، و الالتزام بأن العلم الإجمالي