البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٦ - النحو الرابع كون العلم الساري إلى الفرد تعبدياً
المعلوم بالإجمال، كما كان الحال في النحو الثاني، إلا أنه يختلف عنه في أن الجامع المعلوم يشتمل على خصوصية و علامة في نظر العالم غير محرزة التواجد في الفرد الذي تعلق علمه به، كما لو علم إجمالًا بوجود إنسان طويل في المسجد ثم علم بعد ذلك بوجود زيد في المسجد مع عدم العلم بكونه طويلًا أو قصيراً.
و الصحيح هنا: عدم الانحلال؛ و ذلك لأن معنى الانحلال هو سراية العلم من الجامع إلى الفرد على نحو يكون الفرد مما يصح أن ينطبق عليه الجامع المعلوم بكل ما لذلك الجامع من خصوصيات أو علامات، و هذا يقتضي إحراز كون المعلوم بالعلم الثاني (و هو الفرد) مصداقاً لما هو المعلوم بالعلم الأول (و هو الجامع)، بحيث يصح أن ينطبق عليه من دون تردد.
و في هذا النحو من تعلق العلم بالفرد لم يحرز كون الفرد مصداقاً للجامع المعلوم؛ لأن الجامع ليس هو الإنسان مطلقاً و إنما هو خصوص الإنسان الطويل. و الفرد المعلوم لا يعلم أنه طويل أو لا، و معه، لا يحرز كون الفرد المعلوم مصداقاً لما هو المعلوم بالعلم الإجمالي، فلا يسري العلم من الجامع إلى تخصصه ضمن هذا الفرد بالخصوص، و لأجل ذلك يصح لنا القول بأننا نعلم إجمالًا بوجود إنسان طويل في المسجد، و نعلم أيضاً تفصيلًا بوجود زيد في المسجد، مع عدم علمنا بكون زيد طويلًا أو لا.
و من المعلوم إن اجتماع كلا العلمين المذكورين في النفس في آن واحد
و بلحاظ نفس الفترة الزمنية دليل على عدم الانحلال.
النحو الرابع: كون العلم الساري إلى الفرد تعبدياً
قوله (قدس) ص ١٠٧: «رابعها: أن يكون العلم الساري إلى الفرد ... إلخ».
النحو الرابع من أنحاء تعلق العلم بالفرد، هو فيما لو فرض قيام الأمارة على الفرد على نحو يسري العلم من الجامع إلى الفرد بالتعبد الشرعي، بحيث لو علم بالفرد علماً وجدانياً لحصل الانحلال، كما في النحوين الأول و الثاني من الأنحاء المتقدمة، بأن