البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٥ - الجواب على التوهم المذكور
الجواب على التوهم المذكور:
قوله (قدس) ص ١١٣: «و قد يجاب على هذا التوهم بأن الشك ... إلخ».
من خلال عرض التوهم المذكور، تبين أنه يقوم على أساس أن الأصول المؤمنة الجارية في أطراف العلم الإجمالي بعد تعارضها و تساقطها لا مبرر لعودتها مرة أخرى؛ باعتبار أن مورد جريان الأصل المؤمن هو الشك، و قد فرض عدم جريانه بسبب سقوطه بالمعارضة. وعليه، فلا مبرر للقول بجريانه بعد ذلك.
و لكن، يمكن الجواب على هذا التوهم من خلال التفريق بين نحوين من الشك؛ فإن الشك و إن كان موضوعاً في نفسه لجريان الأصل المؤمن، و لكن، من حيث كونه مقروناً بالعلم الإجمالي شيء، و من حيث كونه شكاً بدوياً شيئاً آخر. و كلاهما موضوع في نفسه للأصل المؤمن.
و بالتوجه إلى ما ذكرناه، يتضح الجواب على التوهم المذكور؛ حيث أن المتوهم تصور أن افتراض جريان الأصل المؤمن بعد زوال العلم بالجامع عودة لنفس الأصل الذي سقط بالمعارضة و بلحاظ نفس الموضوع، و الحال أنه ليس كذلك؛ فإن جريان الأصل الذي سقط بالمعارضة موضوعه الشك المقرون بالعلم الإجمالي، بينما الأصل الذي ندعي جريانه في المورد موضوعه الشك البدوي؛ فإن النحو الأول من الشك (و هو المقرون بالعلم الإجمالي) قد زال بزوال نفس العلم الإجمالي، و وجد بدلًا عنه نحو آخر من الشك، و هو الشك البدوي، و هو فرد جديد من أفراد موضوع الأصل المؤمن [١].
[١] و الوجه في ذلك، هو: أن الشك الذي هو موضوع في نفسه لجريان الأصل المؤمن إنما يلحظ في كل آن آن، و ليس هو شيئاً واحداً بلحاظ عمود الزمان، و حينئذٍ، يمكن افتراض عدم جريان الأصل فيه بلحاظ آن معيّن لوجود مانع، و افتراض جريان الأصل فيه في آن آخر بعد زوال المانع.
و في المقام، فالشك في كل طرف في الآن الأول و إن كان مورداً في نفسه لجريان الأصل المؤمن إلا أن العلم الإجمالي الموجود في ذلك الآن سوف يمنع عن جريانه و ذلك للتعارض الحاصل بين الأصلين في الطرفين الموجب لتساقطهما، إلا أنه في الآن الثاني قد فرض زوال المانع و هو العلم الإجمالي، فيجري الأصل في كل طرف منهما؛ و ذلك لتحقق موضوعه (و هو الشك)، و عدم وجود المانع.