البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٠ - الثاني التفريق بين التكليف بمعنى الحكم و التكليف بمعنى الإدانة
النسبة، و في هذه الحالة، يكون حال هذه النسبة و النسبتين الأخريين من حيث إرادة أي منها على حد سواء، و لا معين لإرادتها بالخصوص من بين هذه الأنحاء الثلاثة من النسب [١].
بل يمكن أن يقال: إن قرينة السياق تعين إرادة النسبة الأولى (أي: نسبة الفعل إلى المفعول به)، فيكون المراد من اسم الموصول هو (المال) دون غيره [٢].
الثاني: التفريق بين التكليف بمعنى: الحكم و التكليف بمعنى: الإدانة
قوله (قدس) ص ٣٧: «الثاني: و هو الجواب الصحيح ... إلخ».
و الجواب الصحيح على الإشكال المتقدم يتضح من خلال التفريق بين التكليف
[١] إن قلت: ليس من الضروري تعين إرادتها بالخصوص، بل يكفي التمسك بالإطلاق في اسم الموصول لإثبات شموله لها.
كان الجواب: إنّ هذا المعنى لا يمكن إثباته بإجراء الإطلاق و مقدمات الحكمة في اسم الموصول؛ و ذلك لأن إجراء الإطلاق بحاجة دوماً إلى مفهوم و معنى كلي جامع يكون في نفسه صالحاً للانطباق على أفراده، و قد ذكرنا أنه لا جامع بين أفراد النسب، و إلا، لما احتجنا أساساً إلى فرض مثل هذه النسبة الثالثة. و من الواضح: أنّ النسبة الثالثة المفترضة نسبة أخرى غير النسبتين المذكورتين، و كونها تلائمهما لا يقتضي وجود جامع بين هذه النسب، وعليه، فإما أن نفترض الجامع بين هذه النسب الثلاث، و قد عرفنا عدم إمكان ذلك، و إما أن تتعين إرادتها بالخصوص، و الحال أنه لا معين لها بالخصوص، و ينتهي الأمر إلى الإجمال
[٢] يمكن أن يقال: إن الجامع المفترض في المقام في كلمات المحقق العراقي إن كان المقصود منه الجامع بين النسبتين، كان للمناقشة المذكورة وجه؛ لما هو المعروف من عدم الجامع الحقيقي بين النسب. و إن كان المقصود منه المعنى الكلي المحفوظ في اسم الموصول و بقطع النظر عن كونه طرفاً للنسبة، بحيث يكون المعنى المستعمل فيه اسم الموصول هو ذلك المعنى الكلي، فلا مجال لتلك المناقشة؛ إذ لا وجود إلا لنسبة واحدة و هي نسبة الفعل: (يكلف) إلى ذلك المعنى الكلي العام لاسم الموصول، و أما المال و التكليف فلم يقعا طرفاً للنسبة لكي يقال بأن هذا من استعمال اللفظ و إرادة كلا معنييه، و إرادة كل منهما إنما هو بتوسط دال آخر وفقاً لطريقة تعدد الدال و المدلول، فهو نظير استفادة المقيد من اسم الجنس مع الالتزام بأنه مستعمل في معناه و هو الطبيعة المهملة. فتأمل.