البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٥ - النقطة الأولى في بيان المراد من الورود في قوله «حتى يرد»
تماميتها، و هو ما يتوقف على معرفة المراد من الورود في قوله: «حتى يرد فيه نهي»، حيث أنه يحتمل أن يكون بمعنى (الصدور) و يحتمل أن يكون بمعنى (الوصول).
و يقع تارة أخرى في صلاحيتها لنفي وجوب الاحتياط على تقدير تمامية دلالتها على البراءة الشرعية، و هو ما يتوقف على معرفة المراد من النهي في قوله: «حتى يرد فيه نهي» من حيث شموله للنهي الظاهري أو عدم شموله له و اختصاصه
بالواقعي، وعليه، فالكلام يقع في نقطتين:
النقطة الأولى: في بيان المراد من الورود في قوله: «حتى يرد»
أما ما يخص النقطة الأولى فيتوقف بيانها على توضيح المراد من الورود في قوله: «حتى يرد»، ففيه احتمالان:
الأول: أن يراد من الورود في قوله: «حتى يرد فيه نهي» الصدور بمعنى: حتى يصدر فيه نهي، فيكون معنى الرواية: كل شيء مطلق حتى يصدر في ذلك الشيء نهي من الشارع، فتكون البراءة و السعة المستفادة من الرواية منوطة بعدم الصدور، لأن الرواية تتضمن جملة غائية المغيّى فيها هو عبارة عن السعة و التأمين و إطلاق العنان المستفاد من قوله: «مطلق»، و الغاية لهذه السعة و لإطلاق العنان هو صدور النهي من الشارع، فإذا صدر النهي من الشارع فلا تأمين و لا إطلاق للعنان في ذلك المورد، بل العمل على وفق ذلك النهي الصادر، الأمر الذي يعني عدم تمامية الاستدلال بهذه الرواية وفقاً لهذا الاحتمال؛ لأنه مع احراز صدور النهي، فواضح كما تقدم، و مع عدم احراز ذلك فلا علم بتحقق الغاية أو عدم تحققها، و معه، فلا دليل على بقاء الحكم المغيى (و هو السعة و التأمين)؛ لأن بقاءه منوط بعدم الصدور و لم يحرز بمجرد عدم الوصول؛ و ذلك لعدم الملازمة بين عدم الوصول و عدم الصدور.
مضافاً إلى ذلك، أنه لو تم فعلًا احراز عدم الصدور، فإنّ الحكم المغيى (و هو السعة و التأمين) و إن كان ثابتاً في هذه الحالة، إلا أنه غير نافع في المقام؛ لأنّ المراد إنما هو