البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٦ - النقطة الأولى في بيان المراد من الورود في قوله «حتى يرد»
اثبات السعة و التأمين في حالة عدم وصول التكليف، أي: اثبات البراءة الشرعية كأصل عملي لا إثبات الإباحة الواقعية.
وعليه، فلا يتم الاستدلال بهذه الرواية على البراءة الشرعية لو كان المراد من الورود الذي جعل غاية للسعة و التأمين و الاطلاق فيها الصدور لا الوصول.
الثاني: أن يكون المراد من (الورود) هو (الوصول)، بمعنى: أن كل شيء مطلق حتى يصل إلى المكلف فيه نهي، فالمكلّف في سعة و أمان من التبعات و العقوبة ما لم يصل إليه نهي و إن كان قد صدر فعلًا، و هو معنى البراءة.
و وفقاً لهذا الاحتمال تكون الرواية دالة على البراءة الشرعية.
فتلخص مما تقدم: إنه على الاحتمال الأول و إرادة الصدور من الورود يكون السعة و إطلاق العنان منوطاً بعدم الصدور واقعاً لا بعدم الوصول، بينما نحن نريد- من الرواية- أن نثبت حكم الشك في التكليف الناشئ من عدم الوصول (البراءة الشرعية)، فتكون الرواية أجنبية عما نحن فيه؛ إذ لا مجال لإحراز عدم الصدور من مجرد عدم الوصول لعدم الملازمة بينهما كما هو واضح، فلعل النهي قد صدر واقعاً و لم يصل إلينا لأسباب قد خفيت علينا.
و أما على الاحتمال الثاني، فتكون البراءة المستفادة من الآية منوطة بعدم الوصول، ففي كل مورد لم يصل إلينا ما يثبت حكم الشبهة فنحن في سعة من ذلك، و هذا هو الذي ينفعنا في مقام بيان الوظيفة العملية الثانوية في حالة الشك في التكليف، فما لم يتعيّن الاحتمال الثاني لن تصلح الرواية كدليل على البراءة الشرعية [١].
[١] و هذا ما أشار إليه المحقق الخراساني في كفايته ص ٣٨٩ بقوله:) و دلالته تتوقف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه بالنهي عنه و إن صدر عن الشارع و وصل إلى غير واحد». فلو صدق الورود بمجرد صدور النهي و وصوله و لو إلى واحد، فلا ينفع في اثبات السعة و التأمين في حق من لم يصل إليه النهي؛ لأنها منوطة بحسب هذا الاحتمال بعدم الصدور و الوصول و لو إلى واحد، و إن خفي على من لم يعلم بصدوره.