البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤ - الأمر الرابع في بيان ضابط الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية
وعليه، فضابط الشبهة الحكمية عموماً، هو رجوع الشك إما إلى الشك في أصل الجعل الشرعي (كالشك في أصل جعل الشارع لحرمة الغناء)، و إما إلى الشك في نوع المتعلق الذي تعلق به الحكم الشرعي أو خصوصيته بعد العلم بأصل التكليف و الحكم الشرعي من وجوب أو حرمة (كما لو تردد متعلق الوجوب بين كونه صلاة الظهر أو صلاة الجمعة) بعد العلم بأصل الوجوب.
و ضابط الشبهة الموضوعية، هو رجوع الشك إلى أحد أطراف الحكم الشرعي الأخرى بعد العلم بأصل جعله، إما من جهة الشك في صدور المتعلق و تحققه خارجاً (كما لو شك المكلف بأنه صلى أو لا)، و إما من جهة الشك في تحقق الموضوع الخارجي (كما لو شك المكلف في كون المائع الذي أمامه خمراً أو لا)، و إما من جهة تردد الموضوع الخارجي بين شيئين أو أكثر (كما لو تردد الخمر عند المكلف بين مائعين أو أكثر).
و من خلال ما تقدم في الأمر السابق و الأمر المذكور يتبيّن أن كلًا من الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية، تارة تكون بدوية و أخرى تكون مقرونة بالعلم الإجمالي، فبالتأمل في موارد الشك المتقدمة وجهة حصوله تتضح موارد الشك البدوي و موارد الشك المقرون بالعلم الإجمالي.
ثم أنّ الشبهة الحكمية- سواء كانت بدوية أم مقرونة بالعلم الإجمالي- تكون تارة وجوبية، كالشك في وجوب صلاة العيد مع العلم بعدم حرمتها، أو العلم الإجمالي بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة بنحو لا يخلو الواقع من أحدهما.
و أخرى تكون تحريمية، كالشك في حرمة أكل لحم الأرنب مع العلم بعدم وجوبه، أو العلم الإجمالي بحرمة شرب إما المائع الأول و إما المائع الثاني.
و ثالثة تكون وجوبية و تحريمية في نفس الوقت، كالشك في وجوب فعل أو حرمته أو جوازه، و الذي يعرف بالشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً، أو العلم الإجمالي إما