البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٤ - تحقيق الحال في هذا الوجه
تحقيق الحال في هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٣٠: «و قد تقدم أيضاً الجواب بالتمييز بين ... إلخ».
و يرد على هذا الوجه إننا و إن كنا لا ننكر أن ديدن العقلاء قائم على أساس قبول اعتذار العبد على مخالفة تكليف المولى بعدم علمه به، و أنهم لا يصححون العقاب في تلك الحالة بل يعتبرونه قبيحاً، و أنّ سيرتهم قائمة على هذا المعنى فيما يرتبط بالأغراض التشريعية التي تنظم العلاقة بين المولى العرفي و مواليه، إلا أن هذا لا يصلح بمجرده للاستدلال على المطلوب؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن مولوية المولى العرفي مولوية اعتبارية مجعولة من قبل نفس العقلاء، بينما مولوية المولى الحق مولوية ذاتية ثابتة له بلا جعل جاعل. و من الطبيعي جداً أن تتحدد المولوية المجعولة بحدود معينة و هي خصوص التكاليف المعلومة؛ لأنّ أمرها بيد الجاعل نفسه و هم العقلاء بحسب الفرض.
و هذه النكتة هي التي اقتضت أن يحكم العقلاء بقبح العقاب بلا بيان في المجال المذكور؛ لأنهم هم الذين حددوا المولوية العرفية في حدود التكاليف المعلومة، و اعتبروا أن عدم العلم بتكليف المولى مساوق لعدم مولويته في ذلك المورد، و هذا لا يقتضي أن تكون المولوية الذاتية التي هي مولوية حقيقية كذلك، فقياس الثانية على الأولى قياس مع الفارق، و هو لا يصح كما هو واضح [١].
[١] و مما يشهد لما ذكرنا: أنّ العقلاء أنفسهم لا يرون محذوراً من توسيع دائرة مولوية المولى العرفي لتشمل التكاليف المعلومة و المحتملة أيضاً، فلو أنّ مولى معيّن قد أبلغ مواليه على أن يكون له حق الطاعة في كل ما يصل إليهم من أوامره و نواهيه و إن كان بنحو الوصول الاحتمالي، و أنه سوف يعاقب على مخالفتها، فعندها لن يحكم العقلاء في هذه الحالة بقبح العقاب بلا بيان، و ليس هذا إلا لأن القبح ناشئ عندهم من عدم جعل المولوية في مورد التكاليف غير المعلومة لا من عدم العلم بما هو عدم علم، و من هنا لا يصح- بأي وجه من الوجوه- قياس مولوية المولى الحقيقية بالمولوية المجعولة للمولى العرفي.