البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٨ - تحقيق الحال في الاعتراض الثاني
في أي مورد يشترط فيه أن يكون رفع التكليف في ذلك المورد معقولًا. و من المعلوم: أن الرفع إنما يعقل حيث يعقل الوضع؛ فإذا لم يكن وضع التكليف معقولًا، لم يكن الرفع معقولًا؛ لأن وضع التكليف معناه إيجاب الاحتياط تجاهه،
فيكون رفعه عبارة عن رفع إيجاب الاحتياط، حيث أن الرفع الظاهري يقابله الوضع الظاهري، و في المقام، فإن إيجاب الاحتياط تجاه الوجوب المشكوك و الحرمة المشكوكة غير ممكن و مستحيل؛ و ذلك لعدم القدرة على الاحتياط، و إذا استحال الوضع، استحال الرفع أيضاً.
تحقيق الحال في الاعتراض الثاني:
قوله (قدس) ص ١٦٠: «و قد يلاحظ على كلامه: ... إلخ».
و قد يلاحظ على ما أفاده المحقق النائيني ما يلي:
أولًا: إن دعوى أن أصالة الحل لا تجري إلا إذا كانت الحلية الواقعية محتملة دعوى لا دليل عليها؛ فإن إمكان جعل حكم ظاهري بالحلية لا يتوقف على أن تكون الحلية الواقعية محتملة، فالحكم الظاهري متقوم بالشك بالتكليف و عدم العلم به أياً كان نوع ذلك التكليف المشكوك، و لا يراد من تقومه بالشك تقومه باحتمال مماثلة الحكم الواقعي للحكم الظاهري المجعول في مورده، بل تقومه بمجرد عدم العلم بالتكليف الواقعي الذي يراد التأمين عنه أو تنجيزه؛ إذ لا معنى لجعل شيء مؤمناً عنه أو منجزاً له مع فرض العلم به. و من المعلوم: أن مثل أصالة الحل تثبت التأمين تجاه الواقع المشكوك، و إن كان أمر الواقع يدور بين الوجوب و الحرمة.
و ثانياً: إن الرفع الظاهري و إن كان لا يعقل إلا حيث يعقل الوضع الظاهري، إلا أنّ ما هو مستحيل من الوضع الظاهري في المقام إنما هو مجموع الوضعين، أي: إيجاب الاحتياط تجاه الوجوب و الحرمة معاً، فيكون الرفع المقابل لمجموع الوضعين مستحيلًا، إلا أنه ليس من المستحيل الوضع الظاهري في مورد كل من الوجوب و الحرمة؛ فإن جعل إيجاب الاحتياط تجاه الوجوب ممكن في نفسه؛ إذ لا يلزم منه أي محذور،