البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨١ - مناقشة هذا البرهان
بمتعلق التكليف من هذه الناحية، و إنما ينشأ احتمال عدم سقوط التكليف من احتمال قصور في نفس الوجوب بلحاظ ضمنيته المانعة عن سقوطه مع عدم الإتيان بالزائد معه؛ و ذلك لأن الوجوبات الضمنية مترابطة من ناحية السقوط و الامتثال، فإما أن يكون ممتثلًا بلحاظها جميعاً و إما أن لا يكون ممتثلًا كذلك، فلا يصدق الامتثال لبعضها دون البعض الآخر كما هو واضح.
و هكذا، يرجع الشك في سقوط التكليف بالأقل إلى الشك في ارتباط وجوب الأقل بوجوب زائد لاحتمال ضمنيته، و مثل هذا الشك يكون من الشك في التكليف الزائد، و هذا النحو من الشك ليس مجرى لأصالة الاشتغال، بل يكون مؤمناً عنه بالأصل المؤمن عن ذلك الوجوب الزائد، و هذا لا يعني أن الأصل المؤمن يثبت سقوط وجوب الأقل باعتباره لازماً لعدم وجوب ارتباط الأقل بوجوب زائد كي يقال بأن هذا من الأصل المثبت [١]، بل بمعنى أنه يجعل المكلف غير مطالب من
ناحية عدم السقوط الناشئ من وجوب الزائد.
[١] إن فرض الأصل المثبت في المقام باعتبار أن لازم عدم وجوب ربط الأقل بالزائد في مقام الامتثال، هو كون الواجب هو الأقل و ليس الأكثر؛ و ذلك لأن معنى عدم وجوب ربطه بالزائد و تحقق الامتثال به، هو كونه واجباً بالوجوب الاستقلالي لا الضمني؛ لأنه على تقدير كونه ضمنياً لا يتحقق الامتثال به إلا بالإتيان به ضمن الأكثر. الأمر الذي يعني: عدم وجوب الأكثر؛ لأنّ عدم وجوب ربطه بالزائد، يعني: عدم ضمنيته، و من المعلوم: أن عدم ضمنيته يعني عدم وجوب الأكثر؛ لأنّ الأقل على تقدير وجوب الأكثر يكون واجباً بالوجوب الضمني لا الاستقلالي، وعليه، فإذا كان الواجب هو الأقل لا الأكثر، فهذا يعني تحقق الامتثال بالأقل و سقوط وجوبه، و من الواضح أن إثبات سقوط وجوب الأقل بجريان البراءة عن وجوب ربط الأقل بالزائد يكون من الأصل المثبت. فلأجل ذلك جاء تنبيه السيد الشهيد في المقام. فانتبه.