البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥١ - أولا المحذور الثبوتي و كيفية تقريبه
المحذور الإثباتي.
و لكن الصحيح عدم لزوم كلا المحذورين، لا المحذور الثبوتي؛ لعدم المنافاة بين الحكمين المذكورين؛ لأن أحدهما واقعي و الآخر ظاهري و قد تقدم عدم المنافاة بينهما، و لا المحذور الإثباتي؛ لعدم القصور في دليل الأصل كما سيأتي تفصيل الكلام في ذلك في القول الثاني الآتي.
الثاني: عدم جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي
قوله (قدس) ص ٨٧: «و لا ينافي ذلك العلم إجمالًا بطهارة بعض ... إلخ».
ينطلق هذا القول من دعوى وجود المحذور الثبوتي و الإثباتي معاً، المانع من جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي. و سيقع الكلام في بيان المحذور الثبوتي أولًا ثم المحذور الإثباتي ثانياً.
أولا: المحذور الثبوتي و كيفية تقريبه
قوله (قدس) ص ٨٧: «أما الأول، فقد يقرب بوقوع المنافاة ... إلخ».
و المحذور الثبوتي الذي يمنع من جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي، هو عبارة عن المنافاة الحاصلة بين الترخيص الواقعي المعلوم بالإجمال و بين الإلزام الذي يثبت في كل طرف بمقتضى جريان الأصل المنجز؛ فإن العلم الإجمالي بطهارة أحد الإنائين ينافي الحكم بلزوم الاجتناب عن كل واحد منهما بعينه، الأمر الذي يعني: أنه قد اجتمع في أحدهما حكمان: أحدهما: هو الحكم بالطهارة، و هو المعلوم بالإجمال، و ثانيهما: هو الحكم بنجاسته، و هو مقتضى الأصل المنجز و استصحاب النجاسة فيه، فإنّ المعلوم طهارته من الإنائين لا يخلو إما أن يكون هو الإناء (أ) أو يكون هو الإناء (ب). فلو كان الطاهر واقعاً هو
الإناء (أ)، و فرض استصحاب النجاسة فيه، لزم اجتماع حكمين شرعيين متنافيين على هذا الإناء، و هما: الطهارة و النجاسة. و من