البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨ - الاتجاه الأول التفريق بين الأمارة و الأصل على أساس نوع المجعول
الطريقية و العلمية و الكاشفية [١].
و أمّا الأصول العملية فليس الأمر فيها كذلك؛ فإن المجعول فيها هو مجرد بيان الوظيفة العملية، و الجري العملي على طبق مؤداها، و تطبيق المكلف عمله على وفقه بدون جعل الطريقية و الكاشفية لها.
و خلاصة ما أفاده المحقق النائيني (قدس) إنه جعل الضابط في الفرق بين الأمارة و الأصل في سنخ المجعول و نوعه، فإن كان المجعول هو الطريقية دخل المورد في باب الأمارات، و إن كان المجعول مجرد الوظيفة العملية من دون تضمن للطريقية دخل المورد في باب الأصول العملية [٢].
و بهذا النحو من التفريق بين الأمارة و الأصل العملي برر المحقق النائيني القول بحجية مثبتات الأمارات دون الأصول العملية [٣].
[١] و من هنا جاء ما يعرف باصطلاح (تتميم الكشف) في الأمارات، كما ورد في كلمات المحقق النائيني، حيث قال في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٤٨١:) فالأمارات الظنية تقتضي الكشف و الإحراز بذاتها مع قطع النظر عن التعبد بها، و إنما التعبد يوجب تتميم كشفها و تكميل إحرازها بإلغاء احتمال الخلاف. و أما أصل الكشف و الإحراز الناقص، فليس ذلك بالتعبد، و لا يمكن إعطاء صفة الكاشفية و الإحراز لما لا يكون فيه جهة كشف و إحراز، فالكشف الناقص في الأمارة كالكشف التام في العلم لا يمكن أن تناله يد الجعل، و إنما الذي يمكن أن تناله يد الجعل هو تتميم الكشف بإلغاء احتمال الخلاف و عدم الاعتناء به».
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٤، ص ١٠:) إن الأحكام الظاهرية المجعولة في باب الطرق و الأمارات و الأصول بعد اشتراكها في أخذ الشك في مؤدياتها إما موضوعاً كما في الأصول و إما مورداً كما في الأمارات، تمتاز بعضها عن بعض باعتبار اختلاف ما هو المجعول فيها، فان المجعول في باب الأمارات هو نفس الطريقية و الوسطية في الإثبات، و المجعول في باب الأصول التنزيلية هو البناء العملي على أحد طرفي الشك على أنه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر، و المجعول في باب الأصول الغير التنزيلية هو مجرد الجري العملي و تطبيق العمل على أحد طرفي الشك لا على أنه هو الواقع».
[٣] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٣، ص ١١١:) و من أجل اختلاف المجعول صارت مثبتات الأمارات حجة دون مثبتات الأصول».