البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٢ - المبنى الأول العلم الإجمالي علم بالجامع و شك في الأطراف
على الجامع و لم يسر أو يتعد منه إلى أي طرف من أطرافه. و استفادة ذلك من كلماتهم واضح جداً؛ إذ لو كان العلم يسري من الجامع إلى أحد أطرافه بالخصوص، لما صح أن يقال بأن ذلك العلم مقترن بشكوك تفصيلية بعدد أطراف ذلك العلم، و هذا واضح.
و لا إشكال في اشتمال العلم الإجمالي على ما يعرف بالجانب الإيجابي المذكور، و لكن الكلام كل الكلام في برهان ما يعرف بالجانب السلبي، و قد قيل في برهان ذلك بأنه لو لم نلتزم بوقوف العلم على الجامع و عدم سرايته إلى أي من الأطراف، فمعنى ذلك: إننا نفترض وجود علم آخر يزيد على العلم بالجامع، و ذلك العلم الآخر هو غير العلم بالجامع قطعاً، و إلا، لما زاد عنه، و ذلك العلم الآخر لا يخلو حاله من جهة تحديد متعلقه من أحد احتمالات ثلاثة.
الأول: أن يكون بلا متعلق.
الثاني: أن يكون متعلقاً بالفرد بحدّه الشخصي المعيّن في الواقع، كأن يكون متعلقاً بصلاة الظهر بعينها.
الثالث: أن يكون متعلقاً بالفرد و لكن لا بحده الشخصي المعين في الواقع، بل بحده الشخصي المردد في الواقع بين الحدين أو الحدود فضلًا عن كونه مردداً لدى العالم بالإجمال من دون تعيين كونه بهذا الحد أو بذاك، أي: تعلقه بالفرد
المردد.
و كل واحد من هذه الاحتمالات باطل.
أما بطلان الأول، فلعدم معقوليّة افتراض وجود علم من دون أن يكون له متعلق؛ و ذلك لأن العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة، فلا بدّ من افتراض ما يضاف إليه ذلك العلم و هو المعبر عنه بمتعلق العلم لأن العلم انكشاف و لا يعقل فرض انكشاف بلا منكشف.
و أما بطلان الثاني فلأنه خلف الفرض؛ إذ لو كان العلم قد تعلق بالفرد بحده الشخصي المعيّن كصلاة الظهر مثلًا، لكان من العلم التفصيلي بوجوب صلاة الظهر،