البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٣ - الاعتراض على جواب المحقق العراقي
الاحتياط
تجاهه، فعندها يحصل الامتنان برفع ايجاب الاحتياط، فنفس ظهوره في الامتنان يعيّن كون المرفوع هو خصوص ايجاب الاحتياط، فيكون الرفع بالنسبة إلى التكليف الواقعي رفعاً ظاهرياً لا واقعياً [١].
الاعتراض على جواب المحقق العراقي:
قوله (قدس) ص ٤٩: «و يمكن الاعتراض على هذا الوجه بأن الامتنان ... إلخ».
و يعترض على جواب المحقق العراقي: إننا و إن سلمنا بظهور حديث الرفع في
الامتنان، و سلمنا أيضاً بأن الامتنان لا يتوقف على رفع جميع المراتب للحكم الواقعي المشكوك بما في ذلك رتبة نفس الحكم الواقعي، بل يكفي فيه رفع بعض مراتبه من قبيل إيجاب الاحتياط تجاهه، و لكن، مع هذا لا يمكن تعيين كون الرفع رفعاً ظاهرياً لا واقعياً، بل يبقى كل من الاحتمالين مناسباً للحديث؛ لأن كلًا من الأمرين يناسب الامتنان. و هذا الجواب إنما ينفع في إبطال تعيين الرفع الواقعي دون الظاهري، و أما إثبات أحدهما دون الآخر فلا يكون الامتنان قرينة عليه، بل يكفي لإشباع هذه الحيثية (أي: حيثية الامتنان) أن يكون المرفوع هو الحكم الواقعي المجهول و المشكوك لا
[١] قال المحقق العراقي في نهاية الافكار، ج ٢، ص ٢١٣:) و الظاهر انحصار المرفوع فيه بايجاب الاحتياط؛ لانه الذي يكون امر رفعه و وضعه بيد الشارع، و هو الذي يكون المكلف من قبل وضعه في الضيق، و يقتضي الامتنان رفعه، فيكون هو المرفوع حقيقة من بين الآثار دون المؤاخذة و استحقاق العقوبة، و دون الحكم الواقعي و لو بمرتبته الفعلية؛ إذ المؤاخذة و الاستحقاق انما هي من المدركات العقلية التي لا تنالها يد الجعل ... و اما الحكم الواقعي، فهو و ان كان مجعولا شرعيا، الا انه لا يمكن ان يتعلق به الرفع الحقيقي لوجوه، منها: ما عرفت في الأمر الرابع، من ان حديث الرفع ناظر إلى رفع الآثار التي وضعها خلاف الامتنان، بحيث لو لا الرفع كان المكلف من قبل وضعها في الضيق، فان من الواضح ان ذلك لا يتصور في التكليف الواقعي و لو بمرتبة فعليته؛ إذ لا يكون المكلف من جهة مجرد ثبوته في الواقع و نفس الأمر في الكلفة و الضيق حتى يجرى فيه دليل الرفع فيكون هو المرفوع حقيقة، و هذا بخلاف ايجاب الاحتياط، فانه لو لا الرفع كان المكلف من قبله في الكلفة، فيتعين كونه هو المرفوع حقيقة».