البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٩ - الوظيفة العملية في الدوران بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين
الوظيفة العملية في الدوران بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين:
قوله (قدس) ص ١٦٨: «أما القسم الأول، فلا شك في أن وجوب ... إلخ».
إن الدوران بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين باعتباره يرجع إلى وجوبات متعددة لا ارتباط لأحدها بالآخر من ناحية الامتثال و العصيان، فلا شك هنا في إرجاع هذا الدوران إلى العلم بالأقل و الشك في الزائد الذي إذا أضيف إلى الأقل كان هو الأكثر، الأمر الذي يعني: انحلال الدوران المذكور إلى قضيتين [١]:
الأولى: العلم بتكليف متعلق بالأقل على كل تقدير، سواء كان الواجب واقعاً هو الأقل أو الأكثر.
الثانية: الشك في التكليف الزائد بمقتضى احتمال تعلق الوجوب بالأكثر.
و من المعلوم، أن مقتضى العلم بالأقل هو تنجيز ذلك الأقل على المكلف، و أما بالنسبة إلى الزائد، فوجوبه مشكوك بالشك البدوي، فتجري عنه البراءة عقلًا و شرعاً
حسب مسلك المشهور، و شرعاً فقط على مسلك السيد الشهيد (قدس).
[١] و ليس هذا من انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بالأقل و الشك البدوي في الزائد؛ إذ لا علم إجمالي في الدوران المذكور، بل هو من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة، الذي لا يصلح معه تصوير العلم الإجمالي أصلًا؛ لأنه مشروط بدورانه بين المتباينين كما هو واضح.
و منه يظهر عدم الدقة فيما ذكره الأستاذ الفاضل الشيخ باقر الإيراوني حفظه الله في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٣، ص ٤٢٦ حيث قال:) ثم إنه لا إشكال بين الأعلام في انحلال العلم الإجمالي في هذا القسم». و كرر هذا في ص ٤٢٧ حيث قال:) و الاختلاف بين الأعلام ينحصر بالارتباطيين، و إلا، فالاستقلاليين لا إشكال في انحلال العلم الإجمالي فيهما»؛ إذ لا علم إجمالي في البين أصلًا كي يُدّعى انحلاله و لو بلحاظ ما يراه السيد الشهيد الصدر.
ثم إنه لم يكتف بإرجاع الأقل و الأكثر إلى العلم الإجمالي، بل زاد على ذلك بأنه بعد أن ذكره ضمن حالة الشك المقرون بالعلم الإجمالي، و مثل له، أطلق الحكم بالرجوع إلى أصالة الاحتياط، فقد قال في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٣، ص ٥١:) و هذه الحالة- أي: حالة الشك المقرون بالعلم الإجمالي- هي مورد أصالة الاحتياط؛ فإن مورد الاحتياط هو العلم بالتكليف و الشك في تعلقه بهذا أو ذاك».