البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧١ - التعويض عن البراءة الشرعية بالاستصحاب
و إن كان الملحوظ زمان ما قبل البلوغ، فبهذا اللحاظ و إن كان الجعل مشكوكاً، إلّا أنه لا يقين بعدمه سابقاً؛ لأن الزمان السابق الملحوظ في المقام هو زمان ما قبل البلوغ، و هذا الزمان لا ينفي الجعل، وعليه فلا يقين بعدمه، فلا يمكن حينئذ جريان الاستصحاب بلحاظه لعدم تمامية أركانه، و لكن حيث أن البلوغ شرط في فعلية المجعول، فنقطع بعدم الفعلية لعدم تحقق شرط الفعلية و المجعول (و هو البلوغ)، و إن كان الجعل محتملًا في المقام، فيستصحب عدم الفعلية.
و تارة أخرى يلحظ زمان ما بعد البلوغ مع افتراض كون التكليف المشكوك مشروطاً بشرط غير البلوغ و لم يكن قد تحقق سابقاً و لكن تحقق بعد ذلك، فالمجعول في هذه الحالة مقطوع بعدمه حتى على تقدير وجود الجعل الشرعي؛ و ذلك لأن فعلية المجعول تابعة لفعلية قيوده و شروطه و تحققها خارجاً، و المفروض في المقام عدم تحقق ذلك الشرط، فيحصل نتيجة لذلك القطع بعدم الفعلية، و أما بعد تحقق الشرط، فسوف يحصل الشك في فعلية المجعول و ذلك لأجل الشك في الجعل الناشئ من عدم الوصول؛ فإنّ الشك في فعلية المجعول تارة يكون من جهة الشك في الموضوع فيما لو علم بأصل الجعل، و أخرى يكون من جهة الشك في أصل الجعل فيما لو علم بتحقق الموضوع خارجاً؛ فإن المجعول عبارة عن انطباق الجعل على موضوعه، فالشك في أي منهما يؤدي حتماً إلى الشك في المجعول كما هو واضح، و حيث أن فعلية المجعول المشكوكة لها حالة سابقة متيقنة و هي عدم الفعلية، فنستصحب تلك الحالة السابقة و هي عدم فعلية المجعول، و نصل إلى
نفس النتيجة التي يراد التوصل إليها من خلال البراءة الشرعية.
و بهذا ينتهي الكلام عن المبحث الأول من بحث القاعدة العملية الثانوية، و هو البحث عن أدلة البراءة الشرعية، و يبقى الكلام في المبحث الثاني و هو الاعتراضات العامة الموجهة لهذه الأدلة عموماً.