البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٤ - الاعتراض على جواب المحقق العراقي
إيجاب الاحتياط تجاهه فحسب؛ لأن الامتنان برفع ايجاب الاحتياط كما يحصل بلا واسطة بأن يكون الرفع منصباً على نفس ايجاب الاحتياط مباشرة، فإنه قد يحصل أيضاً بواسطة بأن يكون الرفع منصباً على نفس الحكم الواقعي ابتداءً؛ فإنّه برفع الحكم الواقعي سوف يرتفع ايجاب الاحتياط تجاهه كما هو واضح.
وعليه، فرفع نفس الحكم الواقعي عند الشك فيه و عدم العلم به امتنان أيضاً؛ لأن الامتنان بنفي إيجاب الاحتياط تجاهه قد يكون بنفي نفس الواقع رأساً، غايته أن الامتنان و التوسعة على المكلّف و نفي إيجاب الاحتياط قد تم بواسطة نفي الواقع رأساً.
فمثلًا: لو قلنا: «لا يجب الاحتياط في المورد الفلاني»، فإن هذا الكلام لا يلزم منه بقاء الحكم الواقعي، بل قد يكون ذلك- أي: عدم وجوب الاحتياط- لأجل عدم الحكم الواقعي أصلًا، و قد يكون مع بقائه و لكن لا يجب الاحتياط تجاهه.
و ما دام من الممكن أن ينفى إيجاب الاحتياط بنفي الواقع، فالامتنان حاصل و إن كان الامتنان لا يتوقف على ذلك بل يكفي فيه نفي إيجاب الاحتياط بنفسه فقط من
دون أن يكون بواسطة نفي الواقع.
وعليه، لا يكون هذا الجواب نافعاً لتعيين إرادة الرفع الظاهري، بل غايته نفي تعيين كون الرفع رفعاً واقعياً، و أما تعيين أحدهما دون الآخر، فلا يكون الامتنان قرينة على ذلك [١].
[١] تقرير هذا الاعتراض على جواب المحقق العراقي بالشكل المذكور، إنما جاء طبقاً لما قرره السيد الشهيد في المقام، و حينئذٍ يمكن أن يقال بشأنه: إنّ المحقق العراقي لم يقصد مجرد أنّ الامتنان لا يتوقف على رفع الحكم بجميع مراتبه، بل يقصد أنّ التكليف الواقعي لا يمكن أن يتعلق به الرفع الحقيقي، بدعوى: أنه ليس مورداً للامتنان أصلًا؛ لعدم استتباعه بمجرد ثبوته للكلفة و الضيق، و إنما يكون مستتبعاً لذلك بجعل ايجاب الاحتياط تجاهه، فيكون المرفوع بقرينة الامتنان هو ايجاب الاحتياط فقط، و رفع ايجاب الاحتياط تجاه التكليف الواقعي المشكوك، يكون رفعاً ظاهرياً لذلك التكليف الواقعي لا رفعاً واقعياً.
و القول بأنّ نفي ايجاب الاحتياط قد يحصل بنفي الواقع رأساً و إن كان صحيحاً، إلا أنه لا يصلح لدفع دعوى المحقق العراقي؛ لأنه إن أريد بذلك كون الامتنان يحصل برفع الحكم الواقعي كما يحصل برفع ايجاب الاحتياط تجاهه، فالحكم الواقعي ليس مورداً في نفسه للامتنان بحسب ما يراه المحقق العراقي.
و إن أريد به أن الامتنان يحصل بنفي ايجاب الاحتياط لا بنفي الواقع رأساً إلا أن نفي ايجاب الاحتياط قد يكون بنفي الواقع رأساً، فهذا و إن كان ممكناً إلا أنه لا دخل له في أصل الامتنان و إنما هو واسطة لرفع ما يحصل به الامتنان و هو ايجاب الاحتياط ليس إلا؛ و ذلك لعدم توقف الامتنان على رفع الواقع كما هو واضح، وعليه، فلا موجب لرفع الواقع ما دام الامتنان يحصل برفع إيجاب الاحتياط مباشرة و بلا واسطة، بل يكون لغواً. فتأمل جيداً.