البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٩ - النقطة الأولى تحديد الفرق بين الشبهة المحصورة و غير المحصورة
أصالة الطهارة بدعوى عدم المحصل لها، و لكن الصحيح أن التلف لا يمنع من استحقاق التالف لجريان الأصل المؤمن فيه ما دام لهذا الأصل أثر فعلًا و هو طهارة ما يلاقيه، و هذا الأثر لا ربط له بالوجود الفعلي للمائع النجس، بل المهم وجوده حال الملاقاة، فلو كان المائع الذي لاقاه الثوب طاهراً، حكمنا بطهارة الثوب، و لو كان نجساً، حكمنا بنجاسة الثوب الذي لاقاه، سواء بقي هذا المائع أو تلف.
و لذا لا يشك أحد في أنه لو لاقى الثوب مائعاً نجساً ثم تلف المائع بعد ذلك
لكان الثوب نجساً، و هذا يعني: أن الحكم بطهارة المائع التالف يعني الحكم بطهارة ملاقيه، فيكون لجريان أصالة الطهارة في المائع التالف أثر هو الحكم بطهارة الثوب الذي لاقاه، و ما دام له هذا الأثر، فهو إذن مستحق في نفسه لجريان أصالة الطهارة فيه، و إذا كان الأمر كذلك، فسوف تقع المعارضة بينه و بين الأصل الجاري في المائع الآخر في المرتبة السابقة، و مقتضى ذلك هو تساقطهما، فتصل النوبة إلى جريان أصالة الطهارة في الثوب الملاقي للتالف بلا معارض.
الحالة السابعة: العلم الإجمالي في موارد الشبهة غير المحصورة
قوله (قدس) ص ١٢٩: «إذا كانت أطراف العلم الإجمالي بدرجة كبيرة ... إلخ».
قبل الدخول في أصل المسألة المذكورة من حيث منجزية العلم الإجمالي في المورد المذكور أو عدم منجزيته، لا بد من معرفة الفرق بين الشبهة المحصورة و الشبهة غير المحصورة، و تحديد محل البحث فيها، و ذلك من خلال نقطتين:
النقطة الأولى: تحديد الفرق بين الشبهة المحصورة و غير المحصورة
وقع الخلاف في تحديد ضابط الشبهة غير المحصورة و كيفية التفريق بينها و بين الشبهة المحصورة من أجل الحكم بعدم منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة و منجزيته في الشبهة المحصورة.