البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٧ - الصحيح إمكان تصوير الدوران في الشبهة الموضوعية مطلقاً
وعليه، فلا يمكن تصوير الدوران بين الأقل و الأكثر في الشبهات الموضوعية للواجبات الضمنية إلا إذا كان لذلك الواجب تعلق بموضوع خارجي [١].
الصحيح: إمكان تصوير الدوران في الشبهة الموضوعية مطلقاً
قوله (قدس) ص ١٩٦: «و لكن الظاهر إمكان تصويرها في غير ذلك أيضاً ... إلخ».
الصحيح: هو أنه يمكن تصوير الدوران بين الأقل و الأكثر بنحو الشبهة الموضوعية في الواجبات الضمنية، سواء كان لذلك الواجب تعلق بموضوع خارجي كما في لباس المصلي، أم لم يكن له تعلق بموضوع خارجي كما في وجوب السورة مثلًا.
و توجيه ذلك: هو أن تلحظ حالات المكلف نفسه، كالصحة، و المرض مثلًا. فإن السورة إذا كانت واجبة في الصلاة، فقد تكون واجبة مطلقاً، أي: سواء كان المكلف صحيحاً أم مريضاً. و قد تكون واجبة في حق الصحيح فقط و ليست واجبة في حق المريض.
ففي الحالة المذكورة، يمكن تصوير الدوران بين الأقل و الأكثر بنحو الشبهة الموضوعية بالنظر إلى حالات المكلف نفسه، كما لو شك المكلف في أنه مريض لا تجب عليه السورة أم أنه صحيح تجب عليه السورة، فيحصل له الشك في جزئية السورة مع أنها واجب ضمني لا تعلق له بموضوع خارجي، و الحكم هو البراءة أيضاً؛ لأنه من الشك في تكليف زائد بالنسبة إليه فتجري عنه البراءة [٢].
[١] هذا ما أشار إليه المحقق النائيني بقوله:) فان لم يكن للتكليف تعلق بموضوع خارجي، فلا يعتبر في فعليته سوى وجود شخص المكلف واجدا للشرائط العامة و الخاصة المعتبرة فيه، فعند وجود المكلف يكون التكليف فعليا علم به المكلف أو لم يعلم؛ إذ ليس للعلم دخل في فعلية التكاليف- كما أوضحناه في محله- و بعد العلم به يتنجز و تصح العقوبة على مخالفته، و في هذا القسم من التكاليف لا يتصور تحقق الشبهة الموضوعية». راجع: فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٩١
[٢] قد يقال هنا بأن شك الإنسان في مرضه و إن كان ممكناً، إلا أن المرض المسقط للتكليف هو خصوص المرض الذي يعجز الإنسان معه من الإتيان بالواجب كل بحسبه، فيرجع الشك في المرض بهذا النحو إلى الشك في القدرة الذي هو مجرى للاحتياط لا للبراءة.
نعم، لو كان المرض المسقط للتكليف هو مطلق المرض و إن لم يكن معجّزاً للمكلف عن الفعل، لما رجع الشك في المرض في هذه الحالة إلى الشك في القدرة، فيكون مورداً للبراءة الشرعية. فتأمل.