البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٠ - مناقشة السيد الشهيد (قدس) لهذا الوجه
و بهذا البيان يكون السيد الخوئي (قدس) قد أثبت أن المراد بالورود في قوله (ع): «حتى يرد فيه نهي» هو الوصول لا الصدور، وعليه، تكون الرواية تامة الدلالة على البراءة الشرعية.
مناقشة السيد الشهيد (قدس) لهذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٤٢: «و يرد على هذا الوجه: إن النهي عبارة ... إلخ».
و الصحيح أن هذا الوجه غير تام، و ذلك لأن المراد بالنهي هو الخطاب المبرز للحكم، و الكاشف عن التحريم، و ليس النهي عبارة عن نفس التحريم حتى يقال بأن الإباحة لو كانت واقعية لزم التضاد بينها و بين الحرمة الواقعية التي جعلت غاية لتلك الإباحة، و بالتالي لزوم تعليق أحد الضدين على عدم الضد الآخر، بل أن التعليق المفروض في المقام إنما هو من تعليق الإباحة على عدم صدور الخطاب المبرز للحرمة، أي: النهي الشرعي، و ليس من تعليق الإباحة على عدم الحرمة. و التضاد بين شيئين و إن كان لا يقتضي أن يكون أحدهما معلقاً على عدم الآخر، و لا أن يكون معلقاً على عدم الكاشف عن الضد الآخر، أي: لا يكون وجود أحد الضدين معلقاً على عدم الدليل على الضد الآخر، إلا أنه لا محذور في تعليق أحد الحكمين المتضادين على عدم الكاشف عن الحكم الآخر المضاد له، فيما لو وجدت نكتة تقتضي إناطة أحد الحكمين بعدم الكاشف عن الحكم الآخر، بأن
يكون الكاشف عن ثبوت أحد الحكمين و الدليل عليه دخيلًا في ثبوت الحكم الآخر، فمثلًا: في المقام، غاية ما يلزم من كون الإباحة واقعية هو تقييد تلك الإباحة بعدم الكاشف عن الحرمة، و مرجع ذلك إلى كون فعلية الحرمة بمبادئها منوطة بصدور خطابها و وصوله إلى المكلف و علمه به، و من المعلوم أنّ تقييد