البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٥ - النقطة الثانية مدى شمول الآية للشبهات الموضوعية
لأنه لا معنى للقول إنه لا إدانة من ناحية المال و بسببه؛ لأن المال ليس مورداً للتكليف حتى تنفى الإدانة عنه، بل المورد هو الانفاق، و المال موضوع له، فالصحيح و المناسب أن يقال: إنه لا إدانة في مورد إنفاق المال الذي يجب على المكلّف انفاقه إلا إذا رزقه الله سبحانه و تعالى مالًا. فالمناسب للآية لقرينة شمولها للمال و الفعل أن يقال: لا إدانة في مورد المال، أي: أن المورد الذي يجب إنفاق المال فيه لا إدانة فيه إلا إذا كان المكلّف واجداً للمال و قد آتاه الله المال و رزقه و أعطاه إيّاه.
فإذا تعين الحمل على الموردية كانت الآية الكريمة منافية لوجوب الاحتياط الشرعي على القول به، فيقع التعارض بين الدليلين، و يرجح دليل البراءة.
و سوف يأتي كيفية ذلك في البحث عن المقام الثاني، و هو ما يوجه إلى أدلة البراءة من اعتراضات. فانتظر.
النقطة الثانية: مدى شمول الآية للشبهات الموضوعية
قوله (قدس) ص ٣٧: «و بالنسبة إلى مدى الشمول فيها ... إلخ».
قد يقال إن الآية لا تكون شاملة للشبهات الموضوعية بقرينة الإيتاء؛ لأن المراد من إيتاء الشارع هو الإيتاء التشريعي، لأن إيتاء الحكم و التكليف يعني: تشريعه
و إيصاله إلى المكلّف. و من المعلوم: أنّ الموضوعات الخارجية لا يعقل فيها الإيتاء التشريعي؛ لأنها من الأمور التكوينية، و الإيتاء في الآية هو إيتاء الشارع بما هو شارع لا إيتاؤه بما هو خالق حتى يقال بشمولها للموضوعات الخارجية و يعقل فيها الإيتاء.
و لكن الصحيح أن هذا الكلام غير تام؛ و ذلك لأن الإيتاء لا معين لكون المراد منه خصوص الإيتاء التشريعي حتى لا يعقل الشمول للشبهات الموضوعية كما قرر في