البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٤ - البرهان الأول دعوى وجود العلم الإجمالي
إن القول بعدم جريان البراءة الشرعية في المقام لا بد و أن ينتهي لا محالة إلى أحد أمرين:
الأول: إخراج مورد الدوران المذكور من كونه من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة إلى الدوران بين المتباينين، بإبراز خصوصية تجعل الدوران المذكور من الدوران بين المتباينين لكي يمكن افتراض العلم الإجمالي الذي يمنع من جريان البراءة عن الزائد.
الثاني: إخراج مورد الشك في الجزئية (أي الزائد) من كونه من موارد الشك في التكليف إلى كونه من موارد الشك في المحصل للغرض، أو غير ذلك مما نقطع بعدم كونه مورداً لجريان البراءة الشرعية.
و أما لو لم يكن كذلك، بل كان الدوران المذكور من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة، فحكمه حكم الدوران بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين [١] من حيث جريان البراءة عن الزائد.
و بعد هذه المقدمة، نقوم باستعراض أهم البراهين التي أدعي أنها تحول دون جريان البراءة الشرعية في المقام.
البرهان الأول: دعوى وجود العلم الإجمالي
قوله (قدس) ص ١٦٩: «و هو يقوم على أساس دعوى وجود العلم ... إلخ».
يقوم هذا البرهان على أساس دعوى وجود العلم الإجمالي في المقام، و هو يمنع عن جريان البراءة الشرعية عن وجوب الزائد؛ لأنه يعارض جريان البراءة عن وجوب الأقل كما هو الحال في أي علم إجمالي آخر يؤدي إلى تعارض الأصول
في أطرافه،
[١] و ليس دقيقاً ما عبر به الأستاذ الفاضل الشيخ باقر الإيرواني حفظه الله في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ص ٤٢٩ بقوله:) إن الشك المذكور هل يرجع إلى دوران الأمر بين المتباينين ..... أو يرجع إلى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين»؛ فإنه لا معنى لرجوع الأقل و الأكثر الارتباطيين إلى الأقل و الأكثر الاستقلاليين كما هو واضح؛ لأنّ كلًا منهما قسم قائم برأسه و بقطع النظر عن الحكم في كل منهما، و الظاهر أنه حفظه الله كان يقصد الرجوع في الحكم.