البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٠ - الثانية في كيفية تصوير الدوران بين الأقل و الأكثر في المورد المذكور
الذي يحكم به العقل في موارد الدوران بين المحذورين التي تعرف بأصالة التخيير، و الذي هو أحد الأصول العملية الأربعة التي تقدم الحديث عنها، أو غير ذلك من موارد التخيير الأخرى التي تذكر في مجالاتها.
الثانية: في كيفية تصوير الدوران بين الأقل و الأكثر في المورد المذكور
إن دوران الأمر في الواجب بين التعيين و التخيير العقلي و إن كان عنواناً قائماً برأسه، إلا أنه يعتبر أحد موارد دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر من ناحية التكليف و بلحاظ ما يدخل في عهدة المكلف، فإن الواجب إذا دار بين كونه تعيينياً أو تخييرياً و لو بنحو التخيير العقلي، كما فيما لو دار أمر صوم يوم معين بين كونه واجباً تعيينياً في ذلك اليوم أو كونه واجباً تخييرياً فيما لو فرض وقوعه متعلقاً لنذر صوم يوم تردد بين كونه مقيداً بذلك اليوم أو مطلقاً من هذه الناحية، فإن التعيين فيه مئونة أشد من التخيير؛ لأنه يتطلب منه الصوم في ذلك اليوم، بينما التخيير يجعله في سعة من أمره، فإن المطلوب طبيعي الصوم، و هو مخير في ايقاعه في ذلك اليوم المعين أو في يوم غيره. وعليه، فاحتمال التعيين يمثل الطرف الأكثر بينما يمثل احتمال التخيير الطرف الأقل من ناحية ما يتطلبه التكليف. و من هنا، كان الدوران بين التعيين و التخيير من الدوران بين الأقل و الأكثر [١].
[١] هذا هو التصوير الصحيح في جعل الدوران المذكور من مصاديق الدوران بين الأقل و الأكثر. و ليس دقيقاً ما ذكره الأستاذ الفاضل سماحة الشيخ الإيرواني حفظه الله في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٣، ص ٤٦٣- ٤٦٤ حيث قال:) إن الثابت على العبد لو كان هو تحصيل عنوان عتق الرقبة بلا زيادة شيء على ذلك ... فهذا معناه وجوب الأقل، و أما إذا كان الثابت تحصيل عنوان عتق الرقبة و ضم عنوان آخر معه كعنوان الإيمان أو أي عنوان آخر ... فهذا معناه وجوب الأكثر»؛ فإنّ هذا إنما يصلح للدوران بين الأقل و الأكثر في الشرائط و لا يصلح في المقام؛ إذ أن الدوران بين التعيين و التخيير العقلي لا ربط له بضم عنوان إلى عنوان آخر بالنحو المتقدم، بل معناه: أن الفعل الذي تردد وجوبه بين التعيين و التخيير العقلي- كما في الإطعام- هل هو واجب بعنوانه فيكون تعيينياً، أم هو واجب بعنوان آخر يكون الإطعام أحد أفراده- كالإكرام مثلًا- فيكون تخييرياً؟ و أين هذا من ضم عنوان إلى عنوان آخر كعنوان الإيمان أو غيره؟!