البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩ - تحقيق الحال في الاتجاه الأول
تحقيق الحال في الاتجاه الأول [١]:
قوله (قدس) ص ١١: «و قد تقدم الكلام عن ذلك و مر بنا أن هذا ... إلخ».
و التفريق بين الأمارة و الأصل بالنحو المذكور لا يفي بالغرض الذي من أجله بحث عن الفرق بينهما؛ إذ حينما نعقد الكلام في هذا البحث فإنما هو بهدف اعطاء الضابطة التي من خلالها يتم تمييز الأمارات عن الأصول العملية لتبرير ما هو المتعارف عند الأصوليين من كون مثبتات الأمارات حجة دون مثبتات الأصول العملية [٢]، و غير ذلك من الآثار الأخرى، من قبيل: تقديم الأمارة على الأصل
العملي عند التعارض.
فهذا التفريق بحسب الصياغة المطروحة لا يبرر ذلك؛ إذ نحن لا نريد من وراء التفريق مجرد التمييز بين هذين المصطلحين كي نميز بينهما بهذا النحو من التمييز، فإن
[١] ينبغي الالتفات إلى أن تحقيق الحال في هذا النحو من التفريق بين الأمارة و الأصل العملي، و تقييمه، تارة يكون بلحاظ نفس التفريق بينهما بهذا النحو و بقطع النظر عن قدرة هذا التفريق على تبرير الآثار المترتبة عليهما، و أخرى يكون بلحاظ نفس تلك الآثار. أمّا اللحاظ الأول، فقد تقدم القول في القسم الأول من هذه الحلقة بأن هذا النحو من التفريق لا يعدو كونه فرقاً صياغياً و ليس فرقاً جوهرياً، مضافاً إلى أنه لا دليل عليه. و أما بالنسبة إلى اللحاظ الثاني، فهو محل بحثنا في المقام.
[٢] المقصود بالمثبتات في المقام هو عبارة عن اللوازم العقلية أو العادية لمؤدى الدليل، أمارة كان ذلك الدليل أم أصلًا عملياً، في مقابل اللوازم الشرعية التي تثبت للمؤدى بالجعل الشرعي. من قبيل: الملازمة بين الحكم الشرعي و موضوعه؛ فإن ترتب الحكم الشرعي على موضوعه يكون عن طريق الجعل الشرعي، فلولا جعل الشارع للحرمة على موضوعها، لما كانت هناك ملازمة بين تحقق الموضوع خارجاً و بين ثبوت تلك الحرمة. فمثلًا: هناك ملازمة بين كون المائع المعين خمراً و بين كونه حراماً؛ لأجل جعل الشارع لحرمة شرب الخمر، و هكذا الحال بالنسبة إلى كل حكم شرعي مع موضوعه. و أما بالنسبة إلى اللوازم العقلية أو العادية للمؤدى فالملازمة بينها و بين المؤدى ثابتة تكويناً و لا علاقة للجعل الشرعي في ثبوتها كالملازمة بين بلوغ الإنسان سناً معيناً و بين نبات لحيته عادة و قد تقدم تفصيل هذا البحث في القسم الأول من هذه الحلقة فراجع.