البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٠ - موقف السيد الشهيد من هذا النقض
محذور في ذلك؛ لأنه لا يؤدي في هذه الحالة إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية؛ لأنها غير ممكنة أصلًا حتى يتصور الترخيص فيها [١].
و بيان الصيغة الأصلية للركن الرابع بهذا النحو يجعله منطبقاً على كل حالات العجز عن المخالفة القطعية، سواء كان من العلم الإجمالي في مورد الشبهة المحصورة أم كان من العلم الإجمالي في مورد الشبهة غير المحصورة، و بذلك يعتبر النقض الذي أورده السيد الخوئي تاماً.
لكن البيان المذكور غير صحيح؛ لأن المحذور في جريان الأصول في جميع أطراف العلم الإجمالي لا ربط له بعجز المكلف عن المخالفة القطعية، بل هو عبارة عن أن جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف، يعني: تقديم المولى لأغراضه الترخيصية على أغراضه اللزومية التي يكشف عنها العلم الإجمالي بالتكليف [٢].
و من المعلوم: أن تقديم الغرض الترخيصي على الغرض اللزومي عند تزاحمهما و عدم إمكان حفظهما معاً و إن كان ممكناً ثبوتاً، إلا أنه على خلاف الارتكاز العقلائي القاضي في أمثال ذلك بتقديم الغرض اللزومي على الغرض الترخيصي، و قد تقدم توضيح ذلك سابقاً.
و من الواضح أن افتراض شمول دليل الأصل المؤمن لجميع الأطراف يعني ذلك، و مجرد اقتران ذلك صدفة بعجز المكلف عن المخالفة القطعية أحياناً لا يغير من مفاد
[١] هذا البيان للصيغة الأصلية للركن الرابع، يرجع في حقيقته إلى افتراض الملازمة بين تنجيز العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، بالنحو الذي إذا سقط فيه العلم الإجمالي عن المنجزية بلحاظ حرمة المخالفة القطعية، سقط عن المنجزية بلحاظ وجوب الموافقة القطعية أيضاً، فيكون وجوب الموافقة القطعية منوطاً بحرمة المخالفة القطعية
[٢] هذا الكلام مبني على التفسير الذي اختاره السيد الشهيد للأحكام الظاهرية وفقاً لنظرية التزاحم الحفظي من أنها تحدد و تعيّن ما هو الأهم من الملاكات و الأغراض الواقعية عند حصول التزاحم فيما بينها في مقام الحفظ التشريعي.