البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٨ - ثانياً الجواب الحلي
احراز وجوده حتى على تقدير وجود متعلق الإحراز الآخر، بحيث لا يكون هناك أي تناف أو تضاد بين متعلقي الاحرازين و لو من جهة الاحراز و التصديق، كما لو فرض أن احراز وجود زيد في المسجد يتم حتى على تقدير احراز وجود خالد فيه، و احراز وجود خالد في المسجد يتم حتى على تقدير احراز وجود زيد فيه، بحيث لا يكون بين وجوديهما أية معاندة أو منافرة.
فمن يطمئن في مثل هذه الحالة بأن زيداً موجود في المسجد، و يطمئن أيضاً بأن خالداً موجود فيه، سوف يحصل له الاطمئنان حتماً بوجود زيد و خالد في المسجد، فإنه لا يشك أحد في أنه لو حصل العلم بوجود زيد في المسجد و حصل العلم أيضاً بوجود خالد فيه، سوف يحصل العلم بوجود زيد و خالد في المسجد.
أما لو لم يكن كل احراز مستبطناً لوجود متعلقه حتى على تقدير وجود متعلق الإحراز الآخر، بل كان وجود متعلقه منوطاً بعدم وجود متعلق الإحراز الآخر على نحو يكون بين الوجودين أو الاحرازين نوع من المطاردة و المعاندة، فلا مجال في هذه الحالة لصدق القاعدة المذكورة.
فلو فرض أن وجود زيد في المسجد منوط بعدم وجود خالد فيه، كما لو فرض أن بينهما عداوة لا يمكن معها من أن يجتمعا في مكان واحد، ففي هذه الحالة لو كانت قيمة احتمال وجود زيد في المسجد هي نسبة ٨٠%، فإن قيمة احتمال وجود خالد فيه لا بد أن لا تتجاوز ٢٠%. و إذا كانت قيمة احتمال وجود خالد فيه هي
٨٠%، فلا بد أن لا تتجاوز قيمة احتمال وجود زيد فيه ٢٠% [١].
[١] و بمثال أكثر وضوحاً لو أن قيمة احتمال كون الورقة بيضاء هي ٨٠%، فلا بد أن لا تتجاوز قيمة احتمال كونها سوداء ٢٠%، و بالعكس؛ و ذلك لأن القيمة في كل منهما تكون على حساب القيمة الأخرى.، نتيجة لطبيعة التضاد بينهما و عدم إمكان اجتماعهما و كون وجود أحدهما يقتضي عدم وجود الآخر.