البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٩ - ثانياً الجواب الحلي
ففي هذه الحالة، فإن مجموعة الاحرازات لا تؤدي إلى احراز مجموعة المتعلقات، و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ فإن مجموع الاطمئنانات لا يؤدي إلى الاطمئنان بالمجموع؛ و ذلك لأن الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على أي طرف من أطراف العلم الإجمالي و إن كان موجوداً فعلًا بحيث لو أشرنا إلى أي طرف من تلك الأطراف لحصل لنا الاطمئنان الفعلي بعدم كونه هو المصداق الواقعي للمعلوم الإجمالي، و لكن هذا الاطمئنان لا يستبطن الاطمئنان بعدم الانطباق عليه حتى على تقدير عدم الانطباق على الطرف الآخر. و هذا المعنى واضح جداً في الشبهة المحصورة؛ فإننا لو علمنا إجمالًا بنجاسة أحد إناءين مع طهارة الآخر، و افترضنا أن قيمة احتمال عدم انطباق النجس على الإناء الأول هي ٧٠%، فلا يمكن أن تكون قيمة احتمال عدم انطباقه على الإناء الثاني أكثر من ٣٠%؛ لأنّ كلًا من القيمتين متأثرة بالأخرى و مرتبطة بها [١].
و لأجل ذلك، لو علمنا بعدم انطباق النجس على الإناء الأول، لحصل لنا العلم بانطباقه على الإناء الثاني قهراً. و هكذا الحال بالنسبة إلى القيم الاحتمالية الأخرى
كالاطمئنان، فإن الاطمئنان بعدم انطباق النجس على الطرف الأول لا يتضمن بقاء ذلك الاطمئنان حتى على تقدير الاطمئنان بعدم الانطباق على الطرف الثاني.
و السبب في ذلك، هو أن هذا الاطمئنان بعدم الانطباق على هذا الطرف إنما نشأ من حساب الاحتمالات عن طريق جمع احتمالات الانطباق على الأطراف الأخرى و نفي احتمال الانطباق على هذا الطرف، فهذه الاحتمالات إذن هي الأساس في تكون
[١] فإن قيمة انطباق المعلوم بالإجمال على أحدهما هي ١٠٠% لأن هذا هو معنى العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما فإذا كانت قيمة عدم انطباقه على (أ) هي ٧٠% فهذا يعني أن قيمة انطباقه عليه هي ٣٠% الحاصلة من المعادلة التالية: ١٠٠%- ٣٠/% ٧٠%، فتكون قيمة الانطباق على (ب) هي ٧٠% و قيمة عدم الانطباق عليه هي ٣٠%.